-20- Poem

مات بالأمس

 

جزء 1
قُبَيل الليل يا أمي رأيناه
صبيّا حالما أسمرْ
رشيق القد
حلوا
شعره أسودْ
نقيّ اللون
يبدو وجهه مجهدْ
و أنف بارز مغبرّْ
و سحر هادئ يغري…
…بعينيه
صبيّا حالما أسمرْ
يشقّ لنفسه دربا
يدقّ حذاؤه التربا
و كان الليل أسكره
فهام بليله حبّا
و عند المنحنى الأوّلْ
سمعناه
و لا أحلى…و لا أجملْ
يغني، يرقص النجمات
يطربنا
و يثمل صوته السحريُّ
حقول القمح ..
يثملنا
يغني عن بلاد الشمس و الحب
و فيض الخير و الخصب
يغني عن حقول اللوز
و الزيتون و الكرم
و عن حمامتنا…العذبة النغم
و ظل هناك عند المنحنى يشدو
و لكنّا…
لمسنا بحة حيرى
ترافق صوته الشادي
فيغدو حزنه ملاحنا الهادي
و راح يحادث الآفاق
ينشدنا..
يغنينا
بصوت ساحر باك
فيشجينا
يغني عن الزيتون و الكرمهْ
بأرض الشمس و الحب
و عن بيارتنا الوفيرة النعمهْ
و فيض الخير و الخصب
و ما فعلت بها الأيام و الأيدي
من التدمير و التخريب و السلب
و صار الليل أمّاهْ
يجلله و يرعاهْ
و لكنّا… برغم الليل يا أمي
رأيناهْ
فقد دمعت من الأشجان عيناهْ
و لم يمسح دموع الحزن و الذكرى
فخلناهْ..
سيبقى ليله يشدو
و يحكي قصة أخرى
و لكنّا رأيناهْ
يحل المنحنى الأولْ
بصوت محزن باك
و يمشي ثابت الخطوات
يدق حذاؤه التُّربَا
يشق لنفسه درباَ
قبيل الليل يا أمي رأيناهْ
و لكنا تركناهْ
يغني وحده…
يبكي…
يسير…
و ما عرفناهْ…
و في صبيحة اليوم
أماهْ
بكينا خدعة الأمس
و عشنا قصة الحزن
فعند المنحنى الأصفرْ
رأيناهْ
و قد جمد دمٌ فوق جبين
ميت أسمرْ..
هناك…هناك…عند المنحنى الأصفرْ
بكيناه…ذكرناهْ
صبيّا حالما أسمرْ
رشيق القد
حلوا
شعره أسودْ
نقي اللون…يبدو وجهه مجهدْ
و أنف بارز مغبر
و سحر هادئ يغري…
   بعينيه…
صبيا حالما أسمرْ

مات بالأمس