Galatians – غلاطي

 قراءة جديدة في كتاب غلاطي

ماذا يقصد بولس بالتحريف في تعليم الانجيل؟

6 إنِّي مُندَهِشٌ لِأنَّكُمْ تَتَخَلُّونَ سَرِيعاً عَنِ اللهِ الَّذِي دَعاكُمْ بِنِعْمَةِ المَسِيحِ، وَتَتَحَوَّلُونَ إلَى بِشارَةٍ أُخْرَى. 7 مَعَ أنَّهُ لَيسَ هُناكَ بِشارَةٌ أُخْرَى، لَكِنْ هُناكَ أشخاصٌ يُربِكُونَكُمْ، وَيُحاوِلُونَ أنْ يُشَوِّهُوا بِشارَةَ المَسِيحِ. 8 وَلَكِنْ حَتَّى إنْ جِئْنا نَحْنُ، أوْ مَلاكٌ مِنَ السَّماءِ، وَبَشَّرْناكُمْ بِبِشارَةٍ أُخْرَى تَختَلِفُ عَنِ البِشارَةِ الَّتِي بَشَّرْناكُمْ بِها، فَلْيَكُنْ مَنْ بَشَّرَكُمْ مَلعُوناً.
ﻏﻼﻃﻲ 1
ما هي بشارة المسيح و ما هو التعليم الاخر الغلط الذي يحاول البعض ترويجه؟ يخصص بُولُسَ، معظم كتاب غلاطي   للتعريف و التشهير بذلك التعليم الغلط

يبدأ بُولُسَ، في غلاطي 2 بالتلميح الى طبيعة هذا التعليم الغلط، قائلا
“3 وَحَتَّى تِيطُسَ الَّذِي كانَ مَعِي، وَهُوَ يُونانِيٌّ، لَمْ يُجبِرْهُ أحَدٌ عَلَى أنْ يُختَنَ. 4 وَقَدْ أُثِيرَ هَذا المَوضُوعُ بِسَبَبِ أشخاصٍ يَدَّعُونَ أنَّهُمْ إخْوَةٌ، تَسَلَّلوا بَينَنا لِيَتَجَسَّسُوا عَلَينا، وَيَحرِمونا مِنَ الحُرِّيَّةِ الَّتِي لَنا فِي المَسِيحِ يَسُوعَ، فَيَتَمَكَّنُوا مِنِ استِعبادِنا. 5 لَكِنَّنا لَمْ نَخضَعْ لَهُمْ وَلا لِلَحظَةٍ واحِدَةٍ، لِكَي نُحافِظَ لَكُمْ عَلَى ثَباتِ البِشارَةِ الحَقِيقِيَّةِ.”

 من خلال هذه الايات، نبدأ في الادراك بأن التعليم الغلط لا يتمثل في حث الناس على الرذيلة أو التفسخ و الانحلال،  كما يظن البعض، بل هو حث الناس على استبدال مبدأ الرحمة الالاهية بالخضوع الى الشريعة. انه رفض البعض لهبة الرب، و رفظهم لمنحه الغفران و التسامح، و اصرارهم على مبدا الاستحقاق و الجدارة من خلال العمل و الاجتهاد الذاتي لكسب ؛حق؛ دخول ملكوت الرب

بُولُسُ يُواجِهُ بُطرُس
11 وَلَكِنْ عِندَما جاءَ بُطرُسُ إلَى أنْطاكِيَةَ، وَاجَهْتُهُ مُباشَرَةً لِأنَّهُ كانَ مُخطِئاً. 12 فَقَبلَ وُصُولِ بَعضِ الرِّجالِ مِنْ طَرَفِ يَعقُوبَ، كانَ بُطرُسُ يَأْكُلُ مَعَ غَيرِ اليَهُودِ. وَلَكِنْ عِندَما وَصَلُوا، انسَحَبَ وَعَزَلَ نَفسَهُ، لِأنَّهُ كانَ خائِفاً مِنَ اليَهُودِ. 13 وَانضَمَّ إلَيهِ بَقِيَّةُ اليَهُودِ أيضاً فِي رِيائِهِ، حَتَّى إنَّ بَرْنابا انقادَ إلَى رِيائِهِمْ. 14 وَعِندَما رَأيتُ أنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَسلُكُونَ كَما يَليقُ بِالبِشارَةِ الحَقِيقِيَّةِ، قُلْتُ لِبُطرُسَ أمامَ الجَمِيعِ: «إنْ كُنْتَ، وَأنتَ يَهُودِيُّ الأصلَ، تَعِيشُ كَغَيرِ اليَهُودِ، فَكَيفَ تُجبِرُ غَيرَ اليَهُودِ عَلَى أنْ يَتَّبِعُوا التَّقالِيدَ اليَهُودِيَّةَ؟»

 جميع الاتباع كانوا يعرفون ماهية البشارة الحقيقية: سقوط الشريعة و ارتفاع الرحمة الالاهية. و لكن الخوف تمكن من البعض و جعلهم يتقلبون، كما حدث مع بطرس

“15 نَحنُ وُلِدْنا يَهُوداً، وَلَسْنا مِنَ الأُمَمِ الأُخرَى الخاطِئَةِ. 16 وَلَكِنَّنا (مع ذلك) نَعلَمُ أنَّ الإنسانَ لا يَتَبَرَّرُ أمامَ اللهِ بِحِفظِهِ للشَّرِيعَةِ، بَلْ بِالإيمانِ بِيَسُوعَ المَسِيحِ. وَلِهَذا آمَنّا بِالمَسِيحِ يَسُوعَ لِكَي نَتَبَرَّرَ أمامَ اللهِ بِالإيمانِ فِي المَسِيحِ وَلَيسَ بِسَبَبِ حِفْظِنا لِلشَّرِيعَةِ. لِأنَّهُ لا أحَدَ يَتَبَرَّرُ بِحِفظِ الشَّرِيعَةِ.”

 يقول بولس الذي كان فقيها في علوم الشريعة بأنه لو كانت النجاة تتوقف على التمسك بالشريعة لكان من السهل عليه التمسك بذلك و تعليمه، لانه منحدر من قوم خضعوا للشريعة، كما انه كان معلما للشريعة و فقيها. و لكنه يذكرنا بأن العهد الجديد الذي قطعه الرب مع البشرية هو أن يعبر الانسان من مرحلة العبودية الى طور البنوة، و من نير القانون الى حضن الرحمة، و من حالة الخوف الدائم من اقتراف الذنوب، الى طور الاستسلام لارادة الرب و الثقة بأنه قد طهرنا تماما، و الاطمئنان
تعليق 2: (مع ذلك) اظافة حرفية للترجمة الانجليزية

3 يَا أَهْلَ غَلاَطِيَّةَ الأَغْبِيَاءَ! مَنْ سَحَرَ عُقُولَكُمْ، أَنْتُمُ الَّذِينَ قَدْ رُسِمَ أَمَامَ أَعْيُنِكُمْ يَسُوعُ الْمَسِيحُ وَهُوَ مَصْلُوبٌ؟ 2 أُرِيدُ أَنْ أَسْتَعْلِمَ مِنْكُمْ هَذَا الأَمْرَ فَقَطْ: أَعَلَى أَسَاسِ الْعَمَلِ بِمَا فِي الشَّرِيعَةِ نِلْتُمُ الرُّوحَ، أَمْ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِالْبِشَارَةِ؟ 3 أَإِلَى هَذَا الْحَدِّ أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ؟ أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ بِالْجَسَدِ؟ 4 وَهَلْ كَانَ اخْتِبَارُكُمُ الطَّوِيلُ بِلاَ جَدْوَى، إِنْ كَانَ حَقّاً بِلاَ جَدْوَى؟ 5 فَذَاكَ الَّذِي يَهَبُكُمُ الرُّوحَ، وَيُجْرِي مُعْجِزَاتٍ فِي مَا بَيْنَكُمْ، أَيَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى أَسَاسِ أَعْمَالِ الشَّرِيعَةِ أَمْ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِالبِشَارَةِ؟

 نسي الغلاطيون على ما يبدو الحالة التي كانوا عليها عندما اختارهم الرب ليكونوا من أتباع المسيح. فقد كانوا خطاة و أعاجم (من غير اليهود)، و مع ذلك اختارهم الرب. ليس لأن الرب يحب الخطيئة، و لكن لرحمته و شفقته على المخطئين. و كذلك لانه يريد أن يظهر للعالم مجده من خلال ابراز قدرته على تغيير الذات الخاطئة و ذلك باحلال روح جديدة طاهرة بداخلها. فالرب يريد أن يبرهن للانسان المتكبر الذي يتباهى و يتبجح بجهوده الشخصية و قدرته الذاتية على حسن السيرة و محاولة بلوغ درجة الكمال، على أن قدرة الرب أعظم بكثير من قدرة الانسان. فالرب قادر على أن يحول أكثر الناس خطيئة في الارض الى شخص يكون أكمل و أطهر من ذلك الذي يقضي أيامه مثابرا و مجاهدا للحصول على ثمن. غاية الرب هي تدريب النفس الانسانية على الاستسلام لأمره و ليس الوصول الى الكمال. اذا سلمنا له خطايانا فسوف يغسلنا و يطهرنا عندما يحين الوقت. و لكن كلما خفنا و توجسنا و خجلنا و حاولنا اخفاء خطايانا عنه، كلما وقعنا في الخطيئة، لأننا بذلك نكون قد برهنا على أننا لا نثق  به. و بذلك فان الخلاص   يكمن  في التسليم بأن بلوغ الطهارة و خلاص النفس من الاثام لا يمكن ان يكون عن طريق جهود شخصية، لانه كلما حاول الانسان الاجتهاد في ناحية، كلما سقط في نواحي اخرى، و كلما اشتد حزم الانسان ضد الاثام، كلما كثرت الزلقات و تعددت الخطايا، كما يذكر بولس في ﺭﻭﻣﻴﺔ 7 : 14-25 . فهدف الشريعة ليس تهذيب الطبيعة الاثمة في الانسان، بل مواجهة الانسان بحقيقة نفسه الاثمة، حتى يدرك بأن لا خلاص له سوى في .التسليم و الاتكال الكلي على الرب، لانه الوحيد القادر على ان ينقيه من كل الشوائب و يشفيه من كل الذنوب

الغاية من انزال الشريعة و التأكيد على اهمية كل جزء منها هي أن يتوقف الانسان عن محاولة التحيل على الرب و ذلك ببلوغ الخلاص بدون رضى الرب، لأنه لا شيئ يرضي الرب قدر حبنا له و ثقتنا الكاملة فيه. و ما دمنا نثق بانفسنا و قدراتنا اكثر مما نثق به، فنحن اذا لا نثق به تماما، و انما يهيئ لنا اننا نثق به. فالايمان بطيبة الرب و حبه لنا يجب ان يمر بامتحانات عديدة تثبت وجود ذلك الايمان بالفعل، او عدمه. بعض هذه الامتحانات هو الوقوع تحت  غواية الشهوة و الكبر و حب الغنى المفرط، و الخوف و التوجس، الخ.  كل هذه الاغراءات مصدرها الشيطان، و لكن الرب يسمح بها لاختبار مدى ثقتنا به.   هل سنتوجه اليه بهذه الشهوات و نرميها تحت قدميه متضرعين اليه بأن يبعدها عنا تماما، أم أننا سنشعر بالخزي و الاهانة، و ذلك للكبر الذي يعشش بداخلنا، فنحاول اخفاء شهواتنا عنه، و ذلك بالكذب على انفسنا، و محاولة التمويه، و تغطية افعالنا المشينة تحت غطاءات عديدة، كمحاولة تبرير قتل النفس، بأن ذنوب المقتول هو ما اقتضى تلك العقوبة، أو محاولة تمويه فشلنا عن الجام الشهوة الجنسية باختلاق قوانين تحلل تعدد الازواج، و ننسبه الى ابينا السماوي.

6 كَذَلِكَ «آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ، فَحُسِبَ لَهُ ذَلِكَ بِرّاً». 7 فَاعْلَمُوا إِذَنْ أَنَّ الَّذِينَ هُمْ عَلَى مَبْدَأِ الإِيمَانِ هُمْ أَبْنَاءُ إِبْرَاهِيمَ فِعْلاً. 8 ثُمَّ إِنَّ الْكِتَابَ، إِذْ سَبَقَ فَرَأَى أَنَّ اللهَ سَوْفَ يُبَرِّرُ الأُمَمَ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ، بَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ سَلَفاً بِقَوْلِهِ: «فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ!» 9 إِذَنِ الَّذِينَ هُمْ عَلَى مَبْدَأِ الإِيمَانِ يُبَارَكُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤْمِنِ. 10 أَمَّا جَمِيعُ الَّذِينَ عَلَى مَبْدَأِ أَعْمَالِ الشَّرِيعَةِ، فَإِنَّهُمْ تَحْتَ اللَّعْنَةِ، لأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لَا يَثْبُتُ عَلَى الْعَمَلِ بِكُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ!» 11 أَمَّا أَنَّ أَحَداً لَا يَتَبَرَّرُ عِنْدَ اللهِ بِفَضْلِ الشَّرِيعَةِ، فَذَلِكَ وَاضِحٌ، لأَنَّ «مَنْ تَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا».

 يضرب بولس مثلا بابراهيم الذي اختاره الرب من دون الاخرين، و هو ما يزال خاطئا، و اختاره الرب رغم كذبه (و ذلك بالادعاء بأن صارة لم تكن زوجته). و أنعم الرب على ابراهيم، ليس لكونه كاملا أو مجتهدا في عمل الشريعة (لأن الشريعة لم توجد بعد)، بل كرمه لأن ابراهيم امن به، فقط. فرغم نقص ابراهيم، انعم الرب عليه بالرحمة و شمله بمغفرته، و عامله و كأنه طاهر و كامل. لماذا؟ لأن ابراهيم امن و وثق بالرب و أحبه و صادقه.
أما اليهود الذين ترأسهم موسى فقد نزلت عليهم الويلات ماءن جاءتهم الشريعة. لماذا؟ لانه ما من انسان قادر على الامتثال الكامل للشريعة. و لأن الشريعة جاءت بقانون هام ينص على أنها يجب أن تتبع بحذافيرها، و أنه من يسقط منها حرفا واحدا فهو ملعون. و بذلك، فان كل من هو تحت الشريعة، هو ملعون، لأنه ما من أحد يقدر أن يلبي مطالب الشريعة بحذافيرها. و مبدأ الشريعة لا يختلط مع مبدأ الرحمة. فاما الانصياع للشريعة و لمبدأ العمل و السعي لارضاء الرب من خلال الامتثال المطلق للشريعة (و هذا مستحيل)، أو أن يخرج الانسان تماما من مبدأ الشريعة و يضع نفسه في مبدا الرحمة، وذلك عن طريق الايمان بيسوع المسيح و بقبول هدية الفداء
و يعني قبول هدية الفداء الاقرار بأننا خطاة و مذنبون و نستحق الموت. و بأننا نقدر تضحية الرب بابنه من أجل أن يفدينا، من خلال دفع ثمن طبيعتنا الناقصة، و تلقي العقاب بدلا عنا. هذا الاقرار يأتي معه التسليم بأن الرب الكامل وحده قادر على تغييرنا تغييرا كاملا، اذا أراد. فنحن ناقصون لا لأننا مذنبين فقط، بل لأن طبيعتنا هي طبيعة ناقصة. و لأن الخطيئة تجري  في دمنا بسبب آدم، يستحيل علينا أن نُقَــــوِّمَ اعوجاج أنفسنا بأنفسنا.

يقول داود في المزامير: “5 هَا إِنِّي بِالإِثْمِ قَدْ وُلِدْتُ وَفِي الْخَطِيئَةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي.” – متحدثا عن الطبيعة الخاطئة للانسان و كونه مذنبا بالفطرة، لا فقط بالفعل.

و لكننا لو اعترفنا بنقصنا و اعوجاجنا و بحاجتنا الى مساعدة الرب، فانه سيتدخل ليبدأ في العمل فينا عن طريق هدم الانسان القديم الذي عاش بداخلنا قبل الاستسلام لارادة الرب، و ولادة الروح الجديد الكامل

“12 وَلَكِنَّ الشَّرِيعَةَ لَا تَقُومُ عَلَى مَبْدَأ الإِيمَانِ، بَلْ «مَنْ عَمِلَ بِهَذِهِ الوَصَايَا، يَحْيَا بِهَا».

 يتصور أهل الشريعة أنهم مؤمنون. و لكن مؤمنون بماذا؟ مؤمنون بوجود الرب، و بمصداقية الشريعة. هذا جميل. و لكن، أليس ابليس نفسه يحمل نفس ذلك الايمان؟! فابليس يدرك بأن الرب موجود، و يعلم بأن الشريعة حق. فبماذا يتميز أهل الشريعة عن ابليس اذا؟
و اذا، فهل هذا هو الايمان الذي ينتظره منا الرب، ادراك وجوده و الاعتراف بكمال شريعته؟
كلا، لأنه لو أراد لتجلى لكل شخص منا و أظهر وجوده. المشكلة ليست في الايمان بوجود الرب، لأن هذا سهل جدا عليه تحقيقه. المشكلة هي في الايمان بطيبة الرب، و كماله، و رحمته و حبه اللامتناهي. المشكلة هي في أن نثق به. و الدليل على ذلك يكمن في الخطيئة الاولى. فحواء و ادم كانا يؤمنان بوجود الرب لأنهما كانا على صلة به. و مع هذا لم يثقا به. فما دفعهما للسقوط لم يكن قلة ايمانهم بوجوده، و انما قلة .ثقتهم في حبه لهما، لان الحية ادعت أن الرب لا يريد لهما كل الخير، فصدقا الحية و كذبا اباهما السماو

“13 إِنَّ الْمَسِيحَ حَرَّرَنَا بِالْفِدَاءِ مِنْ لَعْنَةِ الشَّرِيعَةِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً عِوَضاً عَنَّا،”

 خلق الرب الوجود وفق قوانين محددة يخضع لها كل من في الارض و من في السماء. لذلك لن يبطل الرب قانونه لأن في ذلك ابطالا لكلمته. حسب هذا القانون، يحتاج الخاطئ الواعي بخطئه لواحدة من اثنين: اما أن يدفع ثمن خطئه بالتعرض للعقاب المؤلم، أو أن يدفع عنه شخص اخر ذلك العقاب. في الماضي، مكن الرب الانسان من دفع الاغنام البريئة ثمنا للخطايا لوقت محدود، حتى ينضج البشر و يصلوا الى مرحلة نمو يكون من الممكن أن يحملوا الشريعة في قلوبهم بدل عن المصاحف. (ﺃﺭﻣﻴﺎء 31 «هَا أَيَّامٌ مُقْبِلَةٌ»، يَقُولُ الرَّبُّ أَقْطَعُ فِيهَا عَهْداً جَدِيداً مَعَ ذُرِّيَّةِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا، 32 لَا كَالْعَهْدِ الَّذِي أَبْرَمْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ، يَوْمَ أَخَذْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ، فَنَقَضُوا عَهْدِي، لِذَلِكَ أَهْمَلْتُهُمْ. 33 وَلَكِنْ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أُبْرِمُهُ مَعَ ذُرِّيَّةِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ»، يَقُولُ الرَّبُّ: «سَأَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَوَاخِلِهِمْ، وَأُدَوِّنُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْباً. 34 وَلاَ يَحُضُّ فِي مَا بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ قَائِلاً: اعْرِفِ الرَّبَّ إِلَهَكَ لأَنَّهُمْ جَمِيعاً سَيَعْرِفُونَنِي، مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ، لأَنِّي سَأَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ وَلَنْ أَذْكُرَ خَطَايَاهُمْ مِنْ بَعْدُ». )
بنو اسرائيل كانوا أول من وصل الى هذا النضج، حين بدؤوا يدركون بالبداهة بأن قتل النفس الانسانية بغير حق هو شيئ سيئ و أن ممارسة الجنس خارج حدود الزواج هو عمل شنيع، و أن الشهوانية، و الحسد، و الغيرة، و الكذب، و الممارات، الخ، كلها اعمال غير لائقة. عندها، حان الوقت لايقاف قانون الفداء القائم على تقديم الحيوانات البريئة كقرابين.
و لكن قانون الكون يحتم دفع الدية من أجل الاخطاء، فما هو الحل؟
قرر الرب بأن الشيئ الوحيد الذي يمكن أن يفدي أخطاء الانسانية جميعا، هو أن يقدم نفسه كقربان ليتألم و يتعذب من خلال ابنه، يسوع المسيح. فالروح القدس كان داخل يسوع لم يفارقه لحظة، حتى أسلم أنفاسه. الرب جلب اليه كل أخطاء الانسانية و دفع فديتها و انتهى الامر. من امن بذلك و قبل فداء الرب، اكرمه الرب، و من لم يؤمن فهو ما ينفك يعيش في اللعنة

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s