On Catholicism

كلنا نحب مريم و لكن ليس كلنا نعبدها بدلا عن الرب

هل من التواضع أن نسمح لانفسنا بأن نعبد غير الرب؟

قد نسمح لانفسنا بأن نفكر بأننا غير جديرين بعبادة الرب نفسه، و نسعى في التقرب اليه من خلال عبادة وسطاء.

يقول يسوع في ما معناه: يمكنكم فعل ذلك، على شرط أن لا تستعملوا أحدا غيري:
ﻳﻮﺣﻨﺎ 14:6 (NAV)
6 فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَا يَأْتِي أَحَدٌ إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.

على ما يجب ان نعتمد في عبادتنا للرب؟

على معرفة حقيقة الرب.
لا يمكننا ان نعبد الرب بناءآ على معتقدات خاطئة او افتراظات وهمية. و في نفس الوقت لا يمكننا بناء علاقتنا بالرب على أساس ما تستسيغه أنفسنا و ما لا تستسيغه، و الا فما جدوى أن أسمي نفسي مسيحيا؟ و أخيرا (و ليس آخرا)، لا يمكننا أن نبني علاقتنا بالرب على أساس ما تعتقده المنظومة الاجتماعية أو المنظمة الدينية التي ننتمي اليها، لأن هذه المنظمات تدار عن طريق أشخاصا مثلنا لهم فهمهم الخاص و ربما غاياتهم و مصالحهم الخاصة ايضا. إن عبادتنا للرب يجب أن ترتكز على شيئ واحد معين وهو معرفة عميقة و فهم جيد بحقيقة الرب، من خلال الكتاب المقدس.

كيف يمكننا معرفة الرب؟

الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها معرفة ماهية الرب و صفاته هي قراءة الكتاب المقدس، و خاصة الانجيل. في هذه الكتب، نرى صفات الرب و نسمع صوته و نتعرف الى ما يريده منا و لنا. كل ما نفعله من شعائر وردت في الكتاب المقدس و عفانا منها الانجيل، هو خاطئ و ليس من المسيحية في شيئ. و كل النظريات و الاعتقادات التي نؤمن بها، و لا يوجد لها أساس في الكتاب المقدس، هي ليست سوى عقائد باطلة، أساسها القوى المظلمة التي تعمل في الخفاء، حتى و لو بدت لنا تلك النظريات غاية في النبل و الرقي.

هل طلب الرب منا التواضع في العبادة و ذلك بعبادة وسطاء؟

إذا قرأنا العهد القديم من ألفه إلى يائه، نرى أن المعضلة الوحيدة التي جابهها الرب في علاقته بالانسان هي هروب الانسان من إنشاء علاقة مباشرة بالرب، تتيح له عبادته بدون واسطة، و محاورته، و الابتهال اليه، و الاستغفار منه، و الاستماع الى تعاليمه التي من شأنها أن تجعله ينضج و ينمو في الحياة. لطالما استعمل الانسان أعذارا عديدة للتنصل من هذه العلاقة المباشرة الحميمة، و استبدالها بعلاقات الوساطة الاخرى، و أقوى هذه الاعذار و أشدها رواجا و أكثرها تدميرا هي العذر بأن المخلوق لا يمكن أن يتساوى بالخالق، و من ثم، و نظرا لتعفن المخلوق و كثرة اثامه و أخطائه، لا يجدر به اذا التواصل مع الخالق مباشرة، بل عبر وسطاء أكثر ؛نظافة؛ و تعففا و كمالا.
ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 20
18 وَعِنْدَمَا عَايَنَ الشَّعْبُ كُلُّهُ الرُّعُودَ وَالْبُرُوقَ، وَسَمِعُوا دَوِيَّ صَوْتِ الْبُوقِ، وَرَأَوْا الجَبَلَ يُدَخِّنُ ارْتَجَفُوا خَوْفاً وَوَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ، 19 وَقَالُوا لِمُوسَى: «كَلِّمْنَا أَنْتَ بِنَفْسِكَ فَنَسْمَعَ، لِئَلاَّ نَمُوتَ إذَا ظَلَّ اللهُ يُخَاطِبُنَا». 20 فَأَجَابَ مُوسَى: «لاَ تَخَافُوا. إِنَّمَا الرَّبُّ قَدْ جَاءَ لِيَمْتَحِنَكُمْ حَتَّى تَظَلَّ مَخَافَةُ الرَّبِّ تُلازِمُكُمْ فَلاَ تُخْطِئُوا». 21 وَبَيْنَمَا كَانَ الشَّعْبُ وَاقِفاً مِنْ بَعِيدٍ، اقْتَرَبَ مُوسَى مِنَ الظَّلامِ المُتَكَاثِفِ حَيْثُ كَانَ اللهُ.

و رغم صحة هذا الزعم بأن الانسان لا يتساوى بالخالق و بأن اثامه لا تحصى، فإن الشيئ الذي يخبرنا به الرب مرارا و تكرارا هو أنه لا يمكن لاي منا البدء و النجاح في تغيير ما هو عليه بدون انشاء علاقة بالرب أولا. فالرب هو الشافي الوحيد من الاثام و هو الطريق الوحيد الذي عن طريقه يمكن انقاذ النفس من الدمار. الاسم الوحيد الذي يمكننا منادات الرب عن طريقه هو يسوع المسيح، لأنه قال: إذا رأتيني، رأيت الرب، و أنا و الرب واحد.

فروح المسيح في الرب، و روح الرب يُبْتَهَلُ اليها من خلال المسيح. فالمسيح هو الباب، و هو الطريق المؤدي للرب. و ليس هناك شخص اخر أتاح لنا الرب استعمال اسمه غير المسيح. المسيح جاء في جسد رجل ليمثل في الجسد، ما يفعله المسيح في الروح. فلو لم يأت يسوع من خلال الروح القدس، لما صار واحدا مع المسيح، و لما حق لنا أن نطلب الرب من خلال اسمه.

22 وَفِي أَثْنَاءِ الاِحْتِفَالِ بِعِيدِ تَجْدِيدِ الْهَيْكَلِ، فِي الشِّتَاءِ، 23 كَانَ يَسُوعُ يَتَمَشَّى فِي الْهَيْكَلِ فِي قَاعَةِ سُلَيْمَانَ. 24 فَتَجَمَّعَ حَوْلَهُ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: «حَتَّى مَتَى تُبْقِينَا حَائِرِينَ بِشَأْنِكَ؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ حَقّاً، فَقُلْ لَنَا صَرَاحَةً». 25 فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «قُلْتُ لَكُمْ، وَلكِنَّكُمْ لَا تُصَدِّقُونَ. وَالأَعْمَالُ الَّتِي أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي، هِيَ تَشْهَدُ لِي.
35 فَإِذَا كَانَتِ الشَّرِيعَةُ تَدْعُو أُولئِكَ الَّذِينَ نَزَلَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ آلِهَةً وَالْكِتَابُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ 36 فَهَلْ تَقُولُونَ لِمَنْ قَدَّسَهُ الآبُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْعَالَمِ: أَنْتَ تُجَدِّفُ، لأَنِّي قُلْتُ: أَنَا ابْنُ اللهِ؟ 37 إِنْ كُنْتُ لَا أَعْمَلُ أَعْمَالَ أَبِي، فَلاَ تُصَدِّقُونِي. 38 أَمَّا إِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ ذلِكَ، فَصَدِّقُوا تِلْكَ الأَعْمَالَ، إِنْ كُنْتُمْ لَا تُصَدِّقُونَنِي أَنَا. عِنْدَئِذٍ تَعْرِفُونَ وَيَتَأَكَّدُ لَكُمْ أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ».

ﻳﻮﺣﻨﺎ 10 (NAV)

8 فَقَالَ لَهُ فِيلِبُّسُ: «يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا!» 9 فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «مَضَتْ هذِهِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ وَأَنَا مَعَكُمْ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلِبُّسُ؟ الَّذِي رَآنِي رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ: أَرِنَا الآبَ؟ 10 أَلاَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ، وَأَنَّ الآبَ فِيَّ؟ الْكَلاَمُ الَّذِي أَقُولُهُ لَا أَقُولُهُ مِنْ عِنْدِي، وَإِنَّمَا الآبُ الْحَالُّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ أَعْمَالَهُ هذِهِ. 11 صَدِّقُوا قَوْلِي: إِنِّيِ أَنَا فِي الآبِ وَإِنَّ الآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي بِسَبَبِ تِلْكَ الأَعْمَالِ.

ﻳﻮﺣﻨﺎ 14 (NAV)

و رغم ذلك، فإن الرب ما ينفك يحاول أن يقربنا اليه، في رحمته و حبه الذين يسعان الكون، و ما ينفك الانسان يبتعد عنه، لوعيه المزمن بالخطيئة، و لخشيته و توجسه من عقاب الرب و عدم ثقته في رحمة أبينا السماوي الواسعة. فالننظر في صفر الخروج 20 من جديد، و لنتأمل في مدى حرص الرب على دعوة بني اسرائيل لطلبه و الابتهال اليه مباشرة:

ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 20
23 فَامْتَنِعُوا عَنْ صُنْعِ آلِهَةِ فِضَّةٍ أَوْ آلِهَةِ ذَهَبٍ لَكُمْ لِتُشْرِكُوهَا مَعِي. 24 أَقِمْ لِي مَذْبَحاً مِنْ تُرَابٍ تُقَدِّمُ عَلَيْهِ مُحْرَقَاتِكَ وَقَرَابِينَ سَلامَتِكَ مِنْ غَنَمِكَ وَبَقَرِكَ. وَآتِي إِلَيْكَ وَأُبَارِكُكَ فِي جَمِيعِ الأَمَاكِنِ الَّتِي أُقِيمُ فِيهَا لاِسْمِي ذِكْراً.” الرب يخاطب الانسان بضمير المفرد، و كأنه يخاطب ادم من جديد: أقم لي كذا و كذا، و أنا ساتي اليك و أباركك الخ.
فإذا كان الرب قد ناشد بني اسرائيل و طلب منهم أن يتقربوا منه مباشرة، و هم من كانوا تحت نير الشريعة و حكمها، فما بالنا إذا بأنجال يسوع الذين غسلت اثامهم بدمه و الذين وقع ضمهم ضمن أمة الوعد من خلال الايمان بما فعله المسيح لأجلنا؟

إنه من المدهش كم نستسلم لتواضعنا المزيف و نسمح لأنفسنا للركوع أمام حجارة مزركشة، عليها صور تجسم الرب، او ابنه او بعض القديسين، ثم نتجاهل كل تلك النصوص المقدسة التي جاءت لِتُدِين اليهود الذين اشتركوا في مثل هذه العبادات.
إن عبادتنا للصنم فيها اذلال للروح الذي وضعه الرب بداخلنا ليرفعنا من طبيعة السقوط و الانحطاط. و لكنها كذلك تجسيم غير عادل تماما للرب و للمسيح. فأي فنان و أي نحات يمكنه أن يحاكي روعة الرب و يروي حقيقتة للعيان؟!

ﻳﻮﺣﻨﺎ 4(NAV)
23 فَسَتَأْتِي سَاعَةٌ، بَلْ هِيَ الآنَ، حِينَ يَعْبُدُ الْعَابِدُونَ الصَّادِقُونَ الآبَ بِالرُّوحِ وَبِالْحَقِّ. لأَنَّ الآبَ يَبْتَغِي مِثْلَ هؤُلاَءِ الْعَابِدِينَ. 24 اللهُ رُوحٌ، فَلِذلِكَ لاَبُدَّ لِعَابِدِيهِ مِنْ أَنْ يَعْبُدُوهُ بِالرُّوحِ وَبِالْحَقِّ».

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s