الوسواس القهري البحت – Pure OCD

الوسواس القهري من النوع الذهني البحت يجعلك تفكر في كل المحظورات و لكن بدون اللجوء الى محاولة التخفيف عنه  بطريقة مادية ملموسة و بدون الانغماس في شعائر غريبة يفرضها المرض علينا كالغسل المستمر لليدين مثلا
يقول أحد المصابين بهذا المرض و ساكتفي بذكر الحرفين الاولين من اسمه الكامل س.ح  انه كان يشعر احيانا بالرغبة في التلفظ بكلمات بذيئة كما استمر في رؤية صور ذهنية تحوم حول ممارسة الجنس. كل هذا هو ضد ما كان يسعى اليه من طهارة روحانية وفقا لما يأمره به دينه المسيحي٠
و قال كذلك انه  كلما حاول ان يبعد هذه الافكار عن ذهنه، كلما تركز وعيه عليها٠
حاول سابقا استعمال فكرة او نظرية الغفران و اكد لنفسه انه مغفور له حتى و ان جالت تلك الافكار برأسه، بما انه لم يذنب بطريقة مقصودة. ساعده ذلك قليلا و لكن ما انفكت الحالة أن ساءت من جديد. و حاول الصديق التوقف التام عن التفكير و التركيز على شيئ اخر كلما عاودته الحالة و لكن لم ينفعه ذلك على المدى البعيد
و يذكر ايضا ان الشيئ الوحيد الذي ساعده من قبل هو أن يسترخي ذهنيا محاولا تذكير نفسه بان تلك الوساوس هي حالة مرضية لا اكثر. و لكنه استدرك بان المشكل يكمن في ان الخطابات الدينية تؤكد ان هذا الشيئ هو من عمل الجن و هو نتيجة الخطيئة. كذلك قراءة بعض الايات التي يتوعد فيها الربُّ الناسَ بالعقاب ترعبه لانها تدخل في قلبه الشك حول طيبة الرب و سماحته لذلك سريعا ما ينتصر عليه الخوف و ما يفتأ ان يسقط في المرض من جديد٠

و تقول السيدة ج.ب و هي في الاربعينات من عمرها و مصابة هي الاخرى بداء الوسواس القهري انه بالنسبة اليها كانسانة تؤمن بالرب و تسعى الى نيل رضاه، الوساوس الروحية التي تملؤها ضده و ضد عقيدتها هي اكثر شيئ تخشاه في الحياة. و كثيرا ما يدفعها تفاقم عدد هذه الازمات و حِــدَّتِها على الانقطاع عن العبادة لأنه كلما فكرت في الصلاة كلما هاجمتها هذه الافكار الوقحة بشدة. و تصف ج.ب هذه الحالة بكونها  افكارا تتطاول على الرب و تخجل السيدة حتى من مواجهتها. يملؤها وجود هذه الافكار خزيا و خوفا و لكنها لا تستطيع السيطرة  عليها و ايقافها٠

الحلول التي اقترحها هنا ليست سهلة و لكنها يمكن ان تحقق تحسنا فعليا٠

الحل الطبي يكمن في التوازن في العيش و المعتقد.  و للتعمق في هذا  يمكن زيارة دراستي حول الموضوع في الموقع التالي٠

OCD and Life Style

 

اما عن التوازن الروحي فهو ان نعيش حياتنا واقعيين، لا نُحَمِّل نفسنا اكثر من وزرها و لا نسقط في المغالات في نقد النفس او الرغبة في تحقيق تعفف مطلق٠

هذه المغالات، و ان كانت لا تبدو لنا كمغالات ما دمنا ما نزال تحت وطأة ذلك التفكير المثالي، يمكن ان تكون بمثابة الفخ الذي ينصبه لنا ابليس او اللاوعي٠

مهما كان الهدف نبيلا و مثاليا، فاذا كانت الوسيلة غير مدروسة بحكمة او انها قد اثبتت احباطها بالفعل، فعلينا التوقف عن مشروعنا الروحي او الفكري المثالي و التخلص من كل الروابط الروحية و العقائدية التي تربطنا به. هذا لا يعني مطلقا ان نتنكر ليسوع المسيح فعلينا ان ندرك اولا بان المسيح لا يعني الدين لانه بالاساس جاء ليخلصنا من عقدة الدين٠

 فاعداء المسيح لم تكن الحشود المذنبة لجهلها و فقرها مما جعلها فريسة سهلة للامراض الجسدية و الذهنية و النفسية ، و ليسوا الجبات المنحرفين او حتى النساء الخليعات٠

يسوع اذا لم يات لنقد و الحكم على هؤلاء و انما اتى لنقد و شجب رجال الدين المكلفين بحفظ الكتب السماوية و الحرص على تواصل المراسم و الشعائر الدينية – انظر متى ٢٣ على سبيل المثال٠

يسوع اتى ليخرج العلاقة الروحانية بين الانسان و ربه من اطارها الجماعي المادي التقليدي (اي من الهيكل و الكنيسة) الى اطارها الفردي  الروحي. فالمعبد الحق بالنسبة الى السيد المسيح هو جسد الانسان و المعلم الديني الحق هو يسوع المسيح وحده و من خلاله  الروح القدس مباشرة٠

 يقول المسيح في  متى٢٣ – ٨ أَمَّا أَنْتُمْ، فَلاَ تَقْبَلُوا أَنْ يَدْعُوَكُمْ أَحَدٌ: يَا مُعَلِّمُ! لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ، وَأَنْتُمْ جَمِيعاً إِخْوَةٌ. ٩ وَلاَ تَدْعُوا أَحَداً عَلَى الأَرْضِ أَباً لَكُمْ: لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، وَهُوَ الآبُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. ١٠ وَلاَ تَقْبَلُوا أَنْ يَدْعُوَكُمْ أَحَدٌ رُؤَسَاءَ، لأَنَّ رَئِيسَكُمْ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْمَسِيحُ٠

و مع ان يسوع ادرك حاجة التابع الروحي -او المسيحي- الى الجماعة او -الكنيسة – فانه اصر على ان هذه لا تحتاج بالضرورة ان تكون اوسع من اطار شخصين يقومان بالدعاء مع بعض في المنزل او الحديقة٠

يقول يسوع في متى ١٨ – ١٩ وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ: إِذَا اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ في أَيِّ أَمْرٍ، مَهْمَا كَانَ مَا يَطْلُبَانِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. ٢٠ فَإِنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي، فَأَنَا أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ»٠

و بذلك فان التخلص من الشعائر و التحرر من وزر التنظير العقائدي المتطرف لا يعنيان باي حالة من الاحوال التنكر ليسوع مهما حاول رئيس او منشئ الكنيسة الجشع اقناع الجماعة بذلك، لانه بالطبع يحتاج الى الانذار و التهديد لفرض نفوذه على اوراق المنخرطين النقدية٠

 حَذَّرَ الانجيل من الخوف اكثر مما حذر من الرذيلة لان في الخوف طريقا ملتوية وان كانت غير مباشرة، تؤدي حتما للرذيلة٠

في يوحنا الاول -٤ يعلمنا الانجيل انه  ١٨ لَيْسَ فِي الْمَحَبَّةِ أَيُّ خَوْفٍ. بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرُدُ الْخَوْفَ خَارِجاً. فَإِنَّ الْخَوْفَ يَكُونُ مِنَ الْعِقَابِ. وَالْخَائِفُ لَا تَكُونُ مَحَبَّةُ اللهِ قَدِ اكْتَمَلَتْ فِيهِ٠

رومية ٨-١٥ إِذْ إِنَّكُمْ لَمْ تَنَالُوا رُوحَ عُبُودِيَّةٍ يُعِيدُكُمْ إِلَى الْخَوْفِ، بَلْ نِلْتُمْ رُوحَ بُنُوَّةٍ بِهِ نَصْرُخُ: «أَبَانا! أَبَانَا٠

رومية ٨ – ٣٨-٣٩  فَإِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ بِأَنَّهُ لَا الْمَوْتُ وَلاَ الْحَيَاةُ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ وَلاَ الرِّيَاسَاتُ، وَلاَ الأُمُورُ الْحَاضِرَةُ وَلاَ الآتِيَةُ، وَلاَ الْقُوَّات ٣٩ وَلاَ الأَعَالِي وَلاَ الأَعْمَاقُ، وَلاَ خَلِيقَةٌ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا٠

و في العهد القديم يقول اشعياء ٤١: لا تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ. لَا تَتَلَفَّتْ حَوْلَكَ جَزَعاً، لأَنِّي إِلَهُكَ، أُشَدِّدُكَ وَأُعِينُكَ وَأَعْضُدُكَ بِيَمِينِ بِرِّي٠

و في المزامير ٣٤ يقول الملك داود الْتَمَسْتُ الرَّبَّ فَأَجَابَنِي، وأَنْقَذَنِي مِنْ كُلِّ مَخَاوِفِي٠

امثال ٢٥ الْخَشْيَةُ مِنَ النَّاسِ فَخٌّ مَنْصُوبٌ، أَمَّا الْمُتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ فَآمِنٌ٠

عندما تتحول تجربتنا الروحية الى تجربة دينية بحتة، نفقد حرية التصرف و نُولي زمام تجربة خلاصنا ليس للمسيح بل لرؤساء الكنيسة و  خدامها و لكل من هب و دب و نصير ضحية المنظومة الدينية اليهودية التي اتى يسوع للتخلص منها٠

 

و من جهة ثانية، ان اتباع المسيح الناجم عن الخوف حتى و لو كان  خارج اطار الكنيسة سيضعنا في نفس المأزق. فالمشكلة ليست بالضرورة في الكنيسة او في الخطابات الدينية المتعصبة بل في ضعفنا و هشاشة دوافعنا الروحية٠

ان الخوف من الالم و من عذاب جهنم هو شيء طبيعي جدا و يعكس نفسية الانسان المبنية على الضعف. و لكن يسوع اتى ليحررنا من ذلك الخوف. هذه هي وسيلته لانقاذنا من جهنم : ان نتحدى و نثور على خوفنا و عجزنا لا ان  نخضع في ارتجاف لدين الشعائر و التعاويذ مُـمَـنِّـين انفسنا انه قد ننجوا اذا عملنا بكل تلك الوصايا السطحية التي يأمرنا بها رجال الدين٠

عندما يصير هدفنا هو اتباع الحق لذاته و في حد ذاته بقطع النظر عن المكاسب التي قد نربحها او الخسائر التي قد نتكبدها، عندها فقط  نتحرر٠

و عندما نجد الجرأة على ان نفحص بكل حرية و يقظة و شجاعة اقوال و اعمال يسوع و الرسل حسب نسخ الانجيل المتوفرة  ثم ان نفحص ذواتنا و مفاهيمنا خاصة تلك التي تتعلق بمبادئ الخير و الشر و العدالة   لنرى مدى توافق ما فحصناه مع بعضه البعض ثم مدى توافقه مع مبادئنا التي تعلمناها مباشرة على يد السيد المسيح و الروح القدس و التي رضينا بها لا كنير و وزر و حمل ثقيل بل كقبس من النور الباهر  يحرك الروح من الاعماق فتشدو على نغم الحب الالاهي الفياض، و العدالة الحقة و الغفران، و عندما نتمكن من تجاوز التناقضات التي قد نعثر عليها في نص الاناجيل ذاتها،  في شجاعة و حزم و دون انحناء للخوف والشك و دون ادانة او السماح لاي منظومة روحية بان تبني بداخلنا نفسية ازدواجية سكيزوفرينية تقوم على الخشوع و الطاعة المطلقة من جانب، و على الشك في طبيعة الذات الالاهية الخيرة و التخوف منها و عدم الاحترام السري لبعض صفاتها – مما يؤدي بنا حتما الى التدنس و الانحطاط الخلقي كما ادى بكنيسة العصور الوسطى و ما يزال يؤدي بالعديد العديد من الكنائس الحديثة حتى اليوم، عندها فقط نكون قد انتصرنا على جهنم، كما بشرنا بذلك السيد المسيح، و عندها فقط نتحرر من اي هلوسة او وسواس قهري يدخله فينا الشيطان او لاوعينا حتى يخضعنا الى ارادته العشوائية٠

رومية ٨ – ٣٨-٣٩  فَإِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ بِأَنَّهُ لَا الْمَوْتُ وَلاَ الْحَيَاةُ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ وَلاَ الرِّيَاسَاتُ، وَلاَ الأُمُورُ الْحَاضِرَةُ وَلاَ الآتِيَةُ، وَلاَ الْقُوَّات ٣٩ وَلاَ الأَعَالِي وَلاَ الأَعْمَاقُ، وَلاَ خَلِيقَةٌ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا٠

يوحنا ١٤ –  ٢٧

27 سَلاماً أَتْرُكُ لَكُمْ. سَلاَمِي أُعْطِيكُمْ. لَيْسَ كَمَا يُعْطِي الْعَالَمُ أُعْطِيكُمْ أَنَا. فَلاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ، وَلاَ تَرْتَعِبْ. 28 سَمِعْتُمْ أَنِّي قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي ذَاهِبٌ عَنْكُمْ ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْكُمْ. فَلَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي، لَكُنْتُمْ تَبْتَهِجُونَ لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ، لأَنَّ الآبَ أَعْظَمُ مِنِّي. 29 هَا قَدْ أَخْبَرْتُكُمْ بِالأَمْرِ قَبْلَ حُدُوثِهِ، حَتَّى مَتَى حَدَثَ تُؤْمِنُونَ. 30 لَنْ أُكَلِّمَكُمْ كَثِيراً بَعْدُ، فَإِنَّ سَيِّدَ هَذَا الْعَالَمِ قَادِمٌ عَلَيَّ، وَلاَ شَيْءَ لَهُ فِيَّ. 31 إِلاَّ أَنَّ هَذَا سَيَحْدُثُ لِيَعْرِفَ الْعَالَمُ أَنِّي أُحِبُّ الآبَ، وَأَنِّي مِثْلَمَا أَوْصَانِي الآبُ هكَذَا أَفْعَلُ. قُومُوا! لِنَذْهَبْ مِنْ هُنَا٠

إذا أردتم إفادتنا بمناقشة هذا الموضوع، الرجاء استعمال الصندوق المخصص للردود بالاسفل٠

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s