سفر الخروج – الإصحاح الأول

 هَذِهِ هِيَ أسْماءُ أبْناءِ إسْرائِيلَ الَّذِينَ ذَهَبُوا إلَى مِصرَ مَعَ يَعقُوبَ وَمَعَ عائِلاتِهِمْ: رَأُوبَيْنُ وَشِمْعُونُ وَلاوِي وَيَهُوذا وَيَسّاكَرُ وَزَبُولُونُ وَبَنْيامِيْنُ وَدانٌ وَنَفتالِي وَجادٌ وَأشِيرُ. وَكانَ مَجمُوعُ أفْرَادِ نَسلِ يَعقُوبَ سَبعِينَ. وَعاشَ يُوسُفُ فِي مِصرَ.

وَماتَ يُوسُفُ وَإخوَتُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ الجِيلِ. وَأمّا بَنُو إسْرائِيلَ فَقَدْ أثْمَرُوا وَازدادَ عَدَدُهُمْ. فَكَثُرُوا جِدّاً وَصارُوا أقْوِياءَ حَتَّى إنَّ الأرْضَ امْتَلأتْ مِنْهُمْ.

يبدأ سفر الخروج منذ الفصل الأول بالحديث عن الأبناء الإثني عشر ليعقوب. و يُعتبر الرقم اثني عشر

 رمزيا للغاية في الكتب المقدسة مع أنه، و اعتمادا على ايات و قصص متنوعة في العهد القديم و الجديد معا، نلاحظ أن في بعض الحالات حيث تتأسس مجموعة عقائدية بانضمام اثني عشر شخصا، يُحذف في النهاية فرد أو أكثر من المجموعة أو يزيد فيتغير عدد العناصر الُمنْضَمة٠

نقرأ في سفر التكوين من الاصحاح التاسع و العشرين الى الثلاثين أن يعقوب أنجب ثلاثة عشر طفلا من زوجتين و وصيفتيهما، و من بين الثلاثة عشر، أنجب اثني عشر ولدا٠  فكان إذا لعائلة يعقوب اثنا عشر ابنا٠

ومع ذلك ، فإننا نرى في سفر التكوين 35:22 أن رَأُوبَيْن خان والده و ذلك بالنوم مع زوجته. ثم ، لم يتب ولم يطلب الغفران من أبيه. لذلك لعنه يعقوب رغم أنه كان مولوده البكر٠     

   و رغم أنه لم يحرمه من الميراث، فقد حرمه من بركة الوعد. و لم يكن رَأُوبَيْن الابن الوحيد الذي استحق لعنات أبيه في أواخر حياته.   شِمْعُونُ وَلاوِي كذلك تلقوا الشيـئ نفسه٠  الجدير بالذكر أن لعنات يعقوب كانت تحمل نبوؤة، و الذي أعطاه هذه النبوؤة هو أكبر و أقوى منه:  سَأُفَرِّقُهُما بَينَ قَبائِلَ يَعقُوبَ سَأُبَعْثِرُهُما فِي إسْرائِل٠                 

 إذا كان الأمر كذلك، فلماذا نجد رَأُوبَيْن، شمعون و لاوي من بين أسباط إسرائيل الاثنى عشر؟

     

ثم إن اسرائيل قد تبنى اثنين من أولاد يوسف و أعطاهما ميراثا٠

فكيف لم يؤثر ذلك على عدد أبناء يعقوب؟

أبناء يعقوب الطبيعيين:

أولاد لَيئَةُ -رَأُوبَيْنَ، شَمْعُونَ.- لاوِيَ. – يَهُوذا. – يَسّاكَرَ – زَبُولُونَ – دِينَةَ.

أولاد بِلْهَةُ خادِمَتة راحيل – دانَ    نَفْتالِي 

أولاد زِلْفَةَ خادِمَة لينا : جادَ. – أشِيرَ

أولاد راحيل:  يُوسُفَ – بَنْيامِيْنَ

تغير عدد أبناء إسرائيل بعد وصيته و صاروا ثلاثة عشر٠ بعد خروج اليهود من مصر تخصصت قبيلة اللاويين بالكهنوت ٠

ظل عدد أسباط اسرائيل اثني عشر سبطا بفضل طريقة خاصة في العد. ففي المسائل الروحية ، يُحسب لاوي كسبط مستقل بينما لا يحسب مَنَسَّى وَأفْرايِم نهائيا، و انما يُحسب أبوهما يوسف بدلا عنهما٠ 

أما في المسائل المالية، فقد حصل يوسف على جزء مزدوج لأبنائه مَنَسَّى وَأفْرايِم- لكن اللاويين ورثوا القيادة الدينية فحسب و مُنِعوا من وراثة الاملاك و الاراضي. لذلك فعندما وصلوا إلى إسرائيل ، خصص جزء من الأرض لأفرايم ، وجزء آخر لمَنَسَّى. أما اللاويين فقد تفرقوا بين المدن لأنهم لا يرثون الارض٠

إذن: فعلى المستوى الديني: تعتبر لاوي سبطا بحد ذاته، و يُحسب يوسف كسبط واحد وبالتالي يبقى مجموع أسباط إسرائيل اثنا عشر. في حين أنه على المستوى الاقتصادي، لا يتم اعتبار ليفي كقبيلة بحد ذاتها بينما يُحسب يوسف كإثنتين ، وبالتالي يبقى الرقم 12 سليماً.

في نهاية المطاف، نجد أننا لسنا متأكدين من عدد الأبناء الروحيين الذين أعلنهم إسرائيل كفؤا ليصيروا شعب الله المختار٠ كان عدد أولاد إسرائيل في البداية واضحًا ومباركًا ، ولكن في النهاية أصبح عددًا يغشاه الغموض و عدم الوضوح٠

تم ترسيخ واقع عدم اليقين هذا في وقت لاحق في التاريخ عندما اختفت عشرة من قبائل إسرائيل إلى الأبد٠فيهودا وبنيامين هما الاسباط الوحيدين الذين ورثوا الارض.  أما القبائل الاخرى فانقسمت على نفسها. بعد الانشقاق ، انتقل العديد من أفراد القبائل إلى مملكة يهوذا ، لكنهم فقدوا هويتهم واندمجوا مع سكان المنطقة. وبالتالي ، فإنهم جميعًا يعتبرون “العشائر العشر المفقودة”.  ما حل بهذه القبائل لم يكن بعيدا جدا عما تنبأ به يعقوب قبل موته٠

أما في العهد الجديد فنرى أن يهوذا الإسخريوطي كان واحداً من الرسل الاثني عشر ، لكنه خان المسيح وهكذا تحول العدد اثنا عشر الى احدى عشر حتى قرر بطرس إكماله٠

  بُطرُسُ الذي كان ما يزال يتصور أنه يعرف مصلحة المسيح أكثر من المسيح ذاته –متى ١٦: ٢٢-٢٣-   أمر كل من كان معه في الغرفة العلوية بأن يقوموا بتعيين خليفة ليهوذا الاسخريوطي٠ فتم اختيار مَتِيّاسَ ليحل محله٠

رافق هذا الرجل السيد المسيح منذ بداية مهمته. ومع ذلك ، فبمجرد تعيينه بمثابة الرسول الثاني عشر حتى اختفى اسمه تمامًا من الكتاب المقدس ولم يعد أحد يعلم ما فعله من أجل المسيح أو ما آل إليه أمره٠

فماذا يعني كل هذا؟

كما نعلم، رقم الاثني عشر هو رقم الكمال في الكتب المقدسة٠  إنه الرقم الذي يرمز الى المشيئة الالاهية و غايتها لتحقيق الكمال على الارض٠ 

لكننا نرى أن تحقيق إرادة الله على الأرض يكاد يكون مستحيلاً. لو كان ذلك ممكنًا ، لما كانت تضحية يسوع ضرورية٠

إن الإنسانية ، بقيادة أمة إسرائيل ، لم تكن قادرة على تلبية دعوة الرب والعمل وفقا لإرادته، لذلك فشلت في الحفاظ على العدد، اثني عشر،  كاملا٠

فقط نعمة الرب ، وهو يسوع نفسه ، تجلت لسد الفجوة الناجمة عن قصور الانسان٠

يسوع هو رقم الاثني عشر نفسه٠

إنه عدد الكمال لأنه هو رحمة الله التي تُكَمِّل عجز الجميع٠

فبالرحمة لا نحتاج الى أن نحقق الكمال بأنفسنا، لأن يسوع معنا خطوة بخطوة، يمسكنا كلما تعثرنا، و نستند عليه كلما قصرت جهودنا. فيا له من رقم رائع٠  

الترجمة الانجليزية

Exodus 1

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.