تَمَر و يهودا – ﺗﻜﻮﻳﻦ ٣٨-٦

وَوَجَدَ يَهُوذا زَوجَةً لِبِكْرِهِ عِيرَ اسْمُها ثامارُ (او تمر). لَكِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ راضِياً عَنْ بِكْرِ يَهُوذا عِيرَ، فَأماتَهُ اللهُ٠

تحدت هذه المرأة الترمل والعقم بالنوم مع والد زوجها دون علمه والحمل بتوأم ذكور.

سوف نتعرف الان عن السبب الذي يسرد الكتاب المقدس لأجله قصة الحمل هذه رغم أنها على هذه الدرجة من عدم الاحتشام؟

معنى اسم تامار: תמר

تهجى هذه الكلمة العبرية هكذا: تَــــمَــــرْ و ليس ثمر أو ثامار كما يرد في بعض الاناجيل المكتوبة باللغة العربية. و لكن لاسهال الامر على القارئ، سوف نورد الاسم في أشكاله المتعددة جميعها.

بالعربية والعبرية ، يعني الاسم  التمرالذي تنمو على أشجار النخيل. التمور هي رمز للحياة الخصبة، للماء وأشجار النخيل. هي  رمز الواحة.

هناك تناقض بين هذه الحياة الخصبة وبين وضعية عدم الانجاب. ولدت تامار و معها ولدت مشيئة الرب لها بأن تكون انسانة منتجة ، مثل شجرة نخيل جيدة و مثمرة. ومع ذلك ، هناك شيء يقف في طريقها ويمنعها من تحقيق ما يريده الرب لحياتها.

منذ الوهلة الاولى، تعترضنا إشكاليات عديدة في هذه الاية٠ 

الاشكالية الاولى:

من الغريب ، أن يهوذا الذي وقف وحيدا للدفاع عن أخيه يوسف ، والذي حصل على مباركة يعقوب الكاملة، أن يلد ابنا شريرا٠  ولكن هذا هو تذكير جيد بأن شخصية الانسان ليست موروثة من الوالدين بالضرورة٠

الاشكالية الثانية:

لا يخبرنا الكتاب المقدس كيف كان عِيرَ رجلا شريرا وما هي الأشياء القبيحة التي فعلها والتي قد تكون أكسبته سمعة الشرير.

الاشكالية الثالثة:

عمل الشر لم يفض دائما إلى غضب الرب و انتقامه السريع، منذ زمن قايِينَ حتى الان. فلماذا استحق عير الموت؟

حتى نستطيع الاجابة على أي من هذه الاسئلة، نحتاج الى معلومات أكثر عن عير. المشكلة الأساسية هي أننا لا نعرف ما يكفي عن عير في الكتاب المقدس. و لكن الشيئ الاضافي الوحيد الذي يمكننا الاعتماد عليه هو اسم هذه الشخصية نفسه، لان الاسماء في الكتب المقدسة هي رمزية جدا. فهي عادة ما تعكس اما الصفات الراهنة للشخص او الصفات الموعودة كما هو الشأن بالنسبة لابراهيم، سارة و يعقوب مثلا. 

الكلمة العبرية עיר {عير} هي من أصل آرامي (من اللغات الارامية). العربية هي واحدة من هذه اللغات، و هذا هو المعنى المتداول في العربية القديمة و الحديثة:

عارَ يَعِير ، عِرْ ، عَيْرًا وعَيَرانًا ، فهو عاِئرٌ ، وعَيَّارٌ ، والمفعول مَعِير

عار الشَّخصَ : عابه ، ذكر من صفاته أو أعماله ما يدعو إلى الخجل أو الاستخذاء

عَارَ : ذهبَ وجاءَ متردِّدًا

عَارَت القصيدةُ : سارت بين الناس

عَارَ في القوم : سَعَى بينَهم بالإفسادِ

عير: (اسم)

الجمع : عِيرَاتٌ

العِيرُ : ما جُلِبَ عليه الطَّعامُ من قوافل الإبل والبغالِ والحميرِ ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ الْقَوَافِلِ

فلانٌ لا في العير ولا في النَّفير : صغير القدر لا أهميَّة له

فعل (عَيَّر) كذلك تعني أنه شخصا عامل شخصا اخر بوقاحة اعتمادا على فعل مزري قام به المفعول به او احد افراد عائلته.  في هذه الحالة ، يعتبر الشخص الاول الذي ارتكب السلوكيات الفاضحة مصدرا للسخرية أو الإذلال. يمكن ترجمة الكلمتين المستخدمتين في هذا السياق إلى كلمة آرامية واحدة: [aa: r] وهي نفس كلمة [Er] ولكن مكتوبة بطريقة مختلفة في الصوتيات الأوروبية.

على الرغم من أننا نرى في  الكتب المقدسة أن الله رفع أناسا كثيرين كانوا من خلفية متواضعة ، أو كانوا إنطوائيين، مفتقرين الى الثقة في النفس  كما هو الحال بالنسبة الى جِدْعُون في سفر القضاة – ستة، نلاحظ أنه من الناحية الاخرى ، رفض العديد من الاشخاص المتكبرين أوالعنيفين و الذين كانوا غيرمستعدين للتغير. كان عير من هذا النوع من الأشخاص الذين يتصورون أنفسهم بلا أخطاء و الذين يصرون على طريقتهم الخاصة في العيش. نابال في سفر ﺻﻤﻮﺋﻴﻞ ﺍﻷﻭﻝ  كان رجلا غير قابل للتعلم كذلك ولذا نبذه الله و تخلى عنه.

 

 ٨فَقالَ يَهُوذا لِأُونانَ: «تَزَوَّجِ امْرأةَ أخِيكَ المُتَوَفَّى،  فَتَصْنَعَ بِذَلِكَ وَاجِبَ أخِي الزَّوْجِ مَعَها، وَتُنجِبُ أولاداً يَحمِلُونَ اسْمَ أخِيكَ٠

٩ وَإذْ عَرَفَ أُونانُ أنَّ الطِّفلَ لَنْ يُنسَبَ إلَيهِ، كانَ إذا عاشَرَ امْرأةَ أخِيهِ يَقذِفُ عَلَى الأرْضِ لِئَلّا يُعطِي أخاهُ نَسلاً.١٠ فَاسْتَاءَ اللهُ مِمّا فَعَلَهُ أُونانُ، فَأماتَهُ أيضاً٠

كان لعير شقيقا آخر اسمه أُنان، و يمثل هذا الشقيق اشكالية أخرى٠فقد سيطرت على قلبه الرغبة في عدم تزويد أخيه الراحل بوريث حسب ما كان متعارفا عليه في تقاليد عشيرته فمات٠ هذا الموت الثاني له تأويلان:

التأويل الأول: في البداية، كان الله راضيا على أُنان ليصبح سلف الملك داود و المسيح قبل جريمته ، لكن العدو حاول إعاقة خطة الله عن طريق ملء أنان بالازدراء تجاه تقاليد عشيرته، فنبذه الرب.

التأويل الثاني: لم يكن الله راضيا على أونان ليصبح السلف المرغوب فيه فنبذه منذ البداية ، لذلك ، سَمح للعدو بإغرائه بعدم التعاون مع خطة أبيه يهودا٠

11 فَقالَ يَهُوذا لِكِنَّتِهِ ثامارَ: «ارجِعِي إلَى بَيتِ أبِيكِ وَلا تَتَزَوَّجِي إلَى أنْ يَكبُرَ شِيلَةُ.» فَقَدْ خافَ يَهُوذا أنْ يَموتَ شِيلَةُ أيضاً كَأخَوَيهِ. فَذَهَبَتْ ثامارُ وَعاشَتْ فِي بَيتِ أبِيها.

لكي يُجَنِّب الربُّ يهوذا أن يفقد طفله الثالث ، وضع في قلبه أن لا يتزوج ابنه الأصغرمن ثامارُ. هنا أيضا نستنتج أن هناك احتمال أن الابن الأصغر شيله لم يكن السلف المختار للملك المنتظر.

في الواقع ، قد تكون إرادة الله منذ البداية أن تحبل تمر مباشرة من يهوذا لأن الله كان يحتاجه ليكون الأب المباشر لشجرة عائلة داود. ومع هذا ، إذا كان هذا هو الحال، فلماذا لم تتزوج تمار من يهوذا بدلاً من ابنه عير؟

هناك العديد من الأسباب من بينها حقيقة أن ثامار كانت من جيل عير. كما أن يهوذا لم يكن شغوفا بالنساء (باستثناء عندما أوعزت اليه نفسه أن يدخل على عاهرة كانت ، في الواقع ، أرملة ابنه).

 تزوج يهوذا في البداية من ابنة رجل كنعاني و صارت أما لأولاده.  ولم يتزوج مرة أخرى بعد وفاتها ، وفقا لسفر التكوين٠ هذا الامتناع لم يكن عاديا بتاتا في هذا المجتمع الذي يعتنق مبدأ تعدد الزوجات. 

ومع ذلك ، كان يمكن للرب أن يغير كل هذه العوامل النفسية و الاجتماعية لتنظيم سلسلة من الأحداث التقليدية التي كان من الممكن أن تؤدي إلى جماع طبيعي بين تمار ويهوذا٠ لذا،  فإن التفسير الأنسب لهذه الظروف الغير عادية هي حقيقة أن الله أراد أن ينسج رموزا لتوصيل حقائق روحية أكثر عمقاً للقارئ. و كما هو الشأن في الكثير من  الكتب الاخرى كأشعياء سبعة و ثمانية أو هوشع واحد، يبني الله رموزه عن طريق حكايات من صميم الواقع. 

الخلاصة

لا ينبغي قراءة قصة تامر أو تمر. في هذا السياق المجازي و الحقيقي في نفس الوقت ، كانت تمر رمزا لهذه الثمرة الطيبة، و هذه الثمرة كانت جاهزة لمنح الحياة لثمرة طيبة أخرى٠ لعبت زوجة عير دور “المرأة المنحلة” ، لكنها كانت في الواقع رمزا للحشمة نفسها. لم يكن سعيها أنانيا، للمتعة أوالشهوة المبتذلة ، بل شوقًا لتحقيق خطة الله في حياتها. تمر لم تشعر بنفسها كامرأة، بل كشجرة منتجة.

و أذا، فقد لعبت تمر دور العاهرة استجابة لدعوة الأمومة التي نمت بقوة داخلها. بعد عدة أجيال ، قد يكون أُطلق نفس الوصف على فتاة عذراء حملت من  الروح القدس.

خلق الآبُ يسوع دون تدخل من الناس أو الملائكة. خلقه في السماء ، من خلال الروح القدس وحده. حتى مريم كانت فقط الرحم الذي أعطى المسيح التجربة الإنسانية الضرورية لمهمة الفداء و الخلاص.

لكن بشكل عام ، كانت كل من تمار وماري (مريم) رمزًا لأمة إسرائيل التي حققت وعد الله ، و الرحم الذي حمل روح الله نفسه، لكي يعيش التجربة الانسانية التي ستتيح خلاصها.

يمثل يهوذا وتمار في هذه القصة الله وأمة إسرائيل. فعلى الرغم من أن خالق الكون غالباً ما يطلب من أبنائه القيام بأعمال عديدة، لا يمكن للأبناء، في بعض الحالات أن يحلوا محل الآب. كلف الله العديد من الأنبياء لإنقاذ الأمة ، بما في ذلك موسى. ولكن من أجل تحقيق العهد الثاني ، لم يكن هناك سوى الله-المسيح نفسه الذي يستطيع تحقيق الوعد.

ترجمة:
Tamar and Judah – Genesis 38 Update

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.