Sermons for the Arabic Community Church, Brighton

افتحوا الكتاب المقدس على سفر التكوين واحد، اية 1-3  ” في البدء (…) 2- كانت الأرض قاحلة و فارغة. و كان الظلام يلف المحيط، و روح الالاه تحوم فوق المياه. 3- في ذلك الوقت قال الرب: “ليكن نور” فصر نور

و كذلك الامر في منزلي و أنا صغيرة

أنا تولدت قبل أكثر من خمسين سنة في جزيرة على المتوسط، في الجمهورية التونسية، في عائلة مسلمة محافظة تتكون من أب و أم و أربعة أطفال

لما وعيت على الدنيا، كان فيه دراما عنيفة في بيتنا و كانت جميع الاطراف المعتدي و المعتدى عليهمم، كانو كلهم ضحايا في نفس الوقت

بابا، المتسبب الاساسي في الدراما دي نشأ هو نفسه في عائلة غير مستقره، و وقع تجنيده خلال الحرب العالمية الثانيه و انتهى به الامر في الفيتنام كجندي فرنسي و مُسِكت وحدته أو خليته على يد مليشيه فيتنامية و عذبوهم

فصارت بتجتاح بابا مشاعر عدائية. كان مزاجي، بيغضب بسرعة و اذا غضب، ما كانش يستطيع ان يسيطر على نفسه فكان بيغضب و يصرخ و يضرب. و كانت النوبات دي متكررة و مخيفة جدا. و كان بيعامل ماما معاملة وحشة اوي. و كذلك كان وحش معانا كلنا، لكن خاصة اخواتي الكبار، و دا اثر على خواتي، فكانوا كمان وحشين مع بعض

لكن بابا ما كانش شرير بالمفهوم الشائع لمعنى الشر. كانت فيه كمان قوى ثانية كانت بتحاول تغيرو. كان فيه صراع دائم و كان فيه شعور فضيع بالندم و بالخجل لما كان يهدى و يرجع لنفسو. دا دفعوا ان يحاول يتغير، فصار بابا مغرم بالقراءة الفلسفية و الروحية، ربما لأن تصور ان سيجد فيها الحل لمشاكلوا

أما أنا، فشعرت أني مغلوبة على أمري ملي وعيت على الدنيا. العنف المادي و المعنوي الي كان حاصل و الفضايح النجمة عنو، كل دا أصابني بحالة ذهان تقريبا. ما كنتش طبيعية جدا. كنت دوما سرحانة او بابكي. و زاد في الطين بلة اني كنت مريضة. لوزات الحلق كانوا كبار و تسببوا في ضعف عام لجسدي لاني كنت ما بكلش كويس. كنت بأقع و انا بامشي و لما آجي أنام أختنق. فكانت حالتي صعبة يعني لغاية ما عملت العملية. لكن رغم تدين أقاربي، عمرو ما خطر لأمي أنها تبسط يدها على و تدعي لربنا يحررني عشان في الاسلام مثل هذا الدعاء موش معروف في الستينيات. الديانة الاسلامية أخذت المفاهيم دي مؤخرا من المسيحية و ربما صار فيه دعاء على المرضى بالشفاء، لكن زمان، الدعاء الوحيد الي كانوا يعرفوه هو الدعاء بالشر

لما صار عمري ست سنوات قررت انتحر. يمكن تفرجت على فيلم خلاني أعرف أن شرب الادوية يقتل الانسان فشربت علبة أسبرين و لكني ما متش فزاد دا في تعاستي. بعد مدة، شفت كتيب صغير على مكتب والدي. فوق الغلاف كان فيه صورة بنت في مثل سني تقريبا. كانت تدعو لكائن عرفت بالحدس ان ربها. و انبهرت بالصورة. كان فيه سلام و أمان و هدوء على وجه البنت لكن قوايا كان بيغلي و معبي خوف و متاعب

شفت أن كان فيه كمان حب بيربطها بربها. كان باين على وش الالاه في الصورة ان بيحبها. لكن احنا في الاسلام كانوا بيعلمونا أن احنا عبيد لربنا و ان ربنا صعب و قاسي و لازم نخاف منو جدا. عجبني الالاه دا و عجبتني المشاعر دي و بحدس طفل عمره ست سنوات عرفت ان دا هو الحل الوحيد لخلاص روحي من الشر الي انا كنت عايشة فيه. لكن ماما بعدين قلتلي ان دا ما ينفعش و ان الرب الجميل دا موش لينا احنا المسلمين. رغم كدى، معرفة المسيح اتخلقت في و بذرة الايمان اتحطت بداخلي عن طريق صورة

***

عشان كدى انا عاوزة ابشركم النهاردة ككنيسة، أن كل حاجة بنعملها في المسيحية مهما كانت بساطتها هي مهمة جدا. الفنان دا الي عمل صورة الغلاف دي أظن أن ما كانش يتصور نهائي ان فنوا راح يساهم في ايمان طفلة عمرها ست سنوات و ان الايمان دا راح يثمر بعد خمسة و عشرين سنة. عشان كدا أنا أقلكم لما تخدموا و ما تشوفوش نتيجة خدمتكم افرحوا  عشان بذور الخدمة رايحة بعيد خالص في المكان و الزمان. أي شيئ تعملوه مهما كان بسيط: ربما مساعدة شخص مسلم باسم المسيح، أو اظهار المودة و المرح، أو التواضع، أو مساعدة مريض أو عمل شيئ فني، كتابة و نشر قصيدة أو رسم صورة، أو حتى دخول الكنيسة و الخروج منها و انتم مرحين و فرحين، كل دا راح تكنلوا ثمار في الوقت البعيد

و لكن العمل الفني وحدوا ما هوش كافي على المدى القصير. نحتاج لأشخاص من لحم و دم، موش بالضرورة للتبشير لكن للحم علاقات وثيقة بالمسلمين. لذلك أنا أدعوكم، من فضلكم، أن تكونوا أصدقاء للمسلمين لا مبشرين. كونوا موجودين في حياتهم لغاية ما واحد فيهم يتجرأ و يسأل عن المسيح و ما تحتاجوش دراسة عشان تجاوبوهم. لأن أي سؤال يسألوه في الحقيقة فيه، بداخلو، سؤال ثاني جوهري: هو معقول أن المسيح  ضحى عشان خطري كمان، أنا الي تولدت عربي و مسلم؟ هل ربنا يحبني فعلا  و يمكن يعتبرني من ضمن أولادو  المسيحييين أم أنه مكتوب علي أني أكون مجرد عبد أو عبدة؟

روحوا دلوقتي معايا على متى خمسة آيات 13-16

 «أنتُمْ مِلْحٌ لِلنّاسِ جَمِيعاً. لَكِنْ إذا فَقَدَ المِلحُ مَذاقَهُ، فَبِماذا نُعالِجُهُ لِيَعُودَ صالِحاً؟ لا يَصلُحُ فِيما بَعْدُ لِشَيءٍ، إلّا لِأنْ يُلقَى إلَى خارِجِ البيتِ، لِتَدُوسَهُ الأقْدامُ.

14 «أنتُمْ نُورُ العالَمْ. لايُمكِنُ إخفاءُ مَدِينَةٍ مَبنِيَّةٍ عَلَى جَبَلٍ، 15 وَلا يُشعِلُ النّاسُ مِصباحاً وَيَضَعُونَهُ تَحتَ إناءٍ! بَلْ يَضَعُونَهُ عَلَى حَمّالَةٍ مُرتَفِعَةٍ لِكَي يُضيئَ عَلَى جَمِيعِ الَّذينَ فِي المَنزِلِ. 16 هَكَذا أيضاً، اجعَلُوا نُورَكُمْ يُضيء أمامَ النّاسِ، لِكَي يَرَوا أعمالَكُمُ الصّالِحَةَ، وَيُمَجِّدوا أباكُمُ الَّذِي فِي السَّماءِ.»

فانا النهاردة مش حكمل أسرد عليكم حياتي لكن راح أدعوكم انكم تتأملوا معي في النقطة دي بالذات. هو صح ان ربنا قوي و ارادته نافذه، و لكن لانتشار نور المسيح في ظلمة العالم، ربنا يحتاج الى بني أدمين عشان يوصّلوا شعاعه. الكتيب الصغير دا يمكن غيّر شوية في نظرة بابا لحياتو، لكن الجاليات الكاثوليكية الي عرفها كانوا يعيشوا في حالة خوف و فزع من السياسة التي كانت تمنع تعدد الاديان في تونس. و بالنسبة لينا احنا التوانسة، دو كانو جنس ثاني غير عربي و كان يستحيل أن ناخذ منهم اي حاجة روحية أو أخلاقية. فمع الأسف، مات بابا و هو مسلم

أما بالنسبة لي أنا، فصورة الغلاف دي كانت حاجة جميلة خالص. فتحت عيني على إلاه جديد و علاقة جديدة ما كنتش أحلم بيها بين الانسان و خالقو. و مع أن التجربة دي فِضْلت معايا لسنوات طويلة بعد كده، إلا أنها ما أدتش الى عبور فوري الى المسيحية لأنها ما كانتشي كافية. بالنسبة لطفل صغير، الاطفال المسيحييين، أصدقاءهم في الدراسة او جيرانهم، هم أحسن أستاذ و واعض ليهم

لذلك أقلكم كمان: من فضلكم علموا أطفالكم انهم يبشروا الاطفال الي زيهم لأن أسهل ليهم و ما فيش حدود بين الأطفال و ما فيش خوف في قلب الاطفال و لا فيه قوانين أو عقوبات خاصة في البلد دا

على ما يبدو الظاهرة دي بدت في الكنيسة العنصرانية في العشرينيات و الثلاثينيات من القرن الماضي

هيوا مارجو روس قورتنار ولد في 14 يناير 1944. كان واعض و ممثل. و لكن اتعرف في الاربعينيات لما عائلته ساعدته عشان يعين كواعض انجيلي لما كان عمرو أربع سنوات يا عيني لأن كانت عندو موهبة خارقة للعادة للوعض. استمر في المهمة دي و جلب العديد من الأرواح لنور المسيح.

Hugh Marjoe Ross Gortner (born January 14, 1944) is a former evangelist preacher and actor. He first gained public

attention during the late 1940s when his parents arranged for him to be ordained as a preacher at age four, due to his extraordinary speaking ability. He was the youngest known in that position. As a young man, he preached on the revival circuit and brought celebrity to the revival movement.[1]

و في أيامنا دي، فيه الكثير من الأطفال الي بيبشروا في أمريكا خاصة

فليه ما نعملش زيهم؟ مش بالضرورة نحتاج الى منبر و شاشة و اعلانات. الطفل فقط يحتاج ان يكون متركز في يسوع المسيح، أولا عشان يحمي نفسو من التأثر بعقائد أخرى و ثانيا عشان يأثر في زملاؤ الي حواليه لما يجي واحد يطلب منو المساعدة

و انا مش بقلكم ان يجب تدريب كل الاطفال عشان يصيروا وعاض رسميين. لكن أن يكونوا قادرين على فهم عقيدتهم بطريقة بسيطة و واضحة و ان تكون عندهم القابلية عشان ينشروا نور المسيح للأطفال الصغيرين زيهم، اذا كانت عندهم الموهبة عشان يعملوا كدا

تعالوا نصلي مع بعض عشان ربنا يبارك المواهب المتعددة في الكنيسة دي و نطلب من ربنا أن يحط جمرة الروح القدس فينا و فيكم، عشان تحدث نهضة أو احياء ديني يهز أركان الكنيسة دي و يخليها تمتد و تكبر و تتسع. يا ربي خلي القلوب في الكنيسة دي تنفتح على الجاليات المسلمة السورية المقيمة حديثا في المنطقة دي. يا ربي انت قلت في متى 13: 47  «وَيُشبِهُ مَلَكُوتُ السَّماواتِ شَبَكَةً أُلقِيَتْ إلَى البُحَيرَةِ، وَأمسَكَتْ سَمَكاً مِنْ أنواعٍ مُختَلِفَةٍ. 48»

يا رب خلي كل واحد فينا النهاردة الحاظرين و الغيبين في هذا الاجتماع انهم يتحولوا الى صيادين للنفوس البشرية لصالح يسوع المسيح، و ان شباكهم ما ترجعش فرغة ابدا. أمين

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.