علاقة الرب بالعقاب و الشر الذي يمر به المؤمن

المقدمة

يقول بولس في كولوسي 1

13 لَمْ يُصِبْكُمْ مِنَ التَّجَارِبِ إِلّا مَا هُوَ بَشَرِيٌّ. وَلَكِنَّ اللهَ أَمِينٌ وَجَدِيرٌ بِالثِّقَةِ، فَلا يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تُطِيقُونَ، بَلْ يُدَبِّرُ لَكُمْ مَعَ التَّجْرِبَةِ سَبِيلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا لِتُطِيقُوا احْتِمَالَهَا.

في حين يقول يعقوب

يعقوب 1: 13 وَإذَا تَعَرَّضَ أَحَدٌ لِتَجْرِبَةٍ مَا، فَلا يَقُلْ: «إِنَّ اللهَ يُجَرِّبُنِيذَلِكَ لأَنَّ اللهَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجَرِّبَهُ الشَّرُّ، وَهُوَ لَا يُجَرِّبُ بِهِ أَحَداً. 14 وَلَكِنَّ الإِنْسَانَ يَسْقُطُ فِي التَّجْرِبَةِ حِينَ يَنْدَفِعُ مَخْدُوعاً وَرَاءَ شَهْوَتِهِ

تُفْهَم الاية المقتطفة من كولوسي 1 عادة على أساس أن الله هو مصدر التجارب في حياة المؤمن، في حين تترجم آيات يعقوب على أساس أن الله لا يُدخل المؤمن في التجارب. و آيات يعقوب أوضح في كتابتها من آيات بولس و لكن القصد واحد. بطرس نفسه يقول هذا عن كتابات بولس بأنها تشكل التباسا للبعض و لكنها تقر بما يقر به جميع التلاميذ.

فالكتاب المقدس لا يناقض نفسه تماما و إنما هي طريقة الكتابة و طريقة الترجمة ثم هي طريقة فهم كل واحد منا.

فبولس لا يقصد بكلامه أعلاه أن الله هو الذي يعطي التجارب أو أنه يسمح بها. بل هو يقصد أن الأب لن يرضى بأن يمر المؤمن بالتجربة التي فرضها عليه الشيطان، و اذا كان وقع في التجربة لا محالة، فان الله سيفعل كل ما بوسعه حتى يخرج المؤمن الخاضع لإرادته من التجربة في أقرب فرصة ممكنة!

و على الرغم من هذا، فإن أغلبية الباحثين في علم اللاهوت يناقضون مثل هذا الاعتقاد. و بدل ذلك، تقوم عقيدتهم على أساس أن الله هو المتسبب في كل الأشياء التي تحدث للمؤمنين في العالم بخيرها و شرها. و هناك من يقول بأن الله إما يتسبب في وقوع التجارب مباشرة أو يسمح بها. و إذا لم يسمح الله بالتجارب فإنه لا يمكن حدوثها. و على هذا الأساس فإن كل ما يحدث للمؤمن في هذا العالم اليوم من حروب و مآسي و اغتصابات و انتهاكات قد سببه الله أو سمح به لغاية ما حسب فلسفتهم.  فعلى أي أساس بنى معظم علماء اللاهوت عقيدتهم هذه؟

المؤسس الأول لهذا الاعتقاد

 

يعود الاعتقاد  هذا الى بداية الخليقة. إن أول خطيئة وقعت في العالم قامت على أساس اقناع الحية لحواء بأن الله أخفى عليها و على آدم كون الشجرة طيبة لأنه لا يريدهما أن يفهما الخير و الشر لسبب ما. و تركت الحية أمر تأويل غايات الله لمخيلة حواء.

عندما زرعت الحية في حواء الشك في الاسلوب الذي يتعامل به الله مع الانسان، و أقنعتها أنه يضمر مالا يفصحه، بدأ الانسان بالشك في مصداقية الله و نواياه.  فقد أفلح ابليس في زعزعة ثقة حواء و ادم  بالأب من الأساس، فغدت قلة الثقة طبيعة تتوارثها الانسانية جيلا بعد جيل و لا يكاد يخلوا منها شخص واحد، خاصة في وقت المصاعب.

  و الغريب في الأمر أن الباحثين في علم اللاهوت الى اليوم لا يفهمون المعنى الحقيقي للخطيئة الأولى و لازالوا يتصورون، مثل حواء تماما، أن الله بالفعل كانت له مقاصد سرية لم يفصح بها لحواء و آدم! الكثير من البحاثة يذهب الى حد اتهام الله بأنه أقام المنع على الأكل من الشجرة بقصد ليجري تجربة و يرى اذا كان ادم عاصيا أم لا. في حين يذهب آخرون مذهبا أبعد من ذلك عندما يتصورون أن الله كان يعرف و لا بد أن آدم و حواء سيفشلان في التجربة، بل هو أرادهما أن يفشلا حتى يُخلق هذا العالم كما هو عليه الان لغاية ماو يتركون الباقي لمخيلة أتباعهم بالطبع.

كتاب التكوين لم يذكر تماما أن الله كان لديه أي قصد خفي من المنع و لا يذكر أن شيئ من التأويلات أعلاه. و لكنه يبدو أنه في علم اللاهوت، تنتشر النظريات ليس على أساس قربها من النص و اتباع مبدإ حسن الظن، بل على أساس نفوذ مبتدعيها و مكانتهم الاجتماعية و  منصبهم الديني، تماما كان كان الأمر زمن الفارسيين و الصدوقيين و الكهنة عموما.

المؤسس الثاني لهذا الاعتقاد

 

أولا: القصص المدونة في العهد القديم

بعدما زرعت الحية بذرة الشك في ذهن آدم و حواء إزاء الله و انتقلت البذرة و صارت شيئا وراثيا موجودا بالفطرة في كل البشر، جاءت بعد ذلك مشكلة القصص التي تروي  تأديب الله للأفراد و المجموعات و من أهمها تأديبه لمصر و لفرعون، و تأديبه لبني اسرائيل منذ تواجدهم في الصحراء خارج مصر الى حين جاء يسوع المسيح في العهد الجديد. فجميع أسفار العهد القديم تتحدث عن تأديب الله لبني اسرائيل أو إنتقامه من أعدائهم سواء بصفة مطولة كما في أشعياء و أرميا أو بصفة مختصرة كما في المزامير و الأمثال.

ثانيا: الاعلانات النبوية

جاءت في نفس الوقت اعلانات نبوية أو تأويلات  يقول النص في سفر الخروج: ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 34

6 وَعَبَرَ مِنْ أَمَامِ مُوسَى مُنَادِياً: «أَنَا الرَّبُّ. الرَّبُّ إِلَهٌ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. أَدَّخِرُ الإِحْسَانَ وَأَغْفِرُ الإِثْمَ وَالْمَعْصِيَةَ وَالْخَطِيئَةَ. وَلَكِنِّي لَا أُعْفِي الْمُذْنِبَ مِنَ الْعِقَابِ، بَلْ أَفْتَقِدُ إِثْمَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ وَالأَحْفَادِ حَتَّى الْجِيلِ الرَّابِعِ».

التثنية  5

 8لَا تَنْحَتْ لَكَ تِمْثَالاً، وَلا صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا فِي الْمَاءِ تَحْتَ الأَرْضِ. لَا تَسْجُدْ لَهَا وَلا تَعْبُدْهَا، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ إِلَهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ مَعَاصِيَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ حَتَّى الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ. 10 وَأُحْسِنُ إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَطَائِعِي وَصَايَايَ

اللاويي  26 

 39 أمَّا بَقِيَّتُكُمْ فَتَفْنَى بِذُنُوبِهَا وَذُنُوبِ آبَائِهَا فِي أَرْضِ أَعْدَائِكُمْ كَمَا فَنِيَ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلِهِمْ

حزقيال 18

19  ومَعَ ذَلِكَ تَقُولُونَ: لِمَاذَا لَا يُعَاقَبُ الابْنُ بِوِزْرِ أَبِيهِ؟ حِينَ يُمَارِسُ الابْنُ الإِنْصَافَ وَالْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِكُلِّ فَرَائِضِي فَإِنَّهُ حَتْماً يَحْيَا. 20 أَمَّا النَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ فَهِيَ تَمُوتُ. لَا يُعَاقَبُ الابْنُ بِإِثْمِ أَبِيهِ وَلا الأَبُ بِإِثْمِ ابْنِهِ. يُكَافَأُ الْبَارُّ بِبِرِّهِ وَيُجَازَى الشِّرِّيرُ بِشَرِّهِ

أرمياء 31

«29  و  فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لَنْ يَقُولَ أَحَدٌ: قَدْ أَكَلَ الْآبَاءُ الْحِصْرِمَ فَضَرَسَتْ أَسْنَانُ الأَبْنَاءِ». 30 بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ يَمُوتُ بِإِثْمِهِ، وَمَنْ يَأْكُلُ حِصْرِماً تَضْرَسُ أَسْنَانُهُ.

التثنية 24:   16

 لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عِوَضاً عَنِ الأَبْنَاءِ، وَلا يُقْتَلُ الأَبْنَاءُ بَدَلاً مِنَ الآبَاءِ، فَكُلُّ إِنْسَانٍ يَتَحَمَّلُ وِزْرَ نَفْسِهِ

و يعيد التحذير في الملوك الثاني حول عقاب المجتمع للمذنبين بالوراثة

الملوك الثاني 14

 6 ولَكِنَّهُ لَمْ يَقْتَصَّ مِنْ أَبْنَائِهِمْ عَمَلاً بِمَا هُوَ وَارِدٌ فِي كِتَابِ شَرِيعَةِ مُوسَى، حَيْثُ أَمَرَ الرَّبُّ قَائِلاً: «لا يُقْتَلُ الآبَاءُ بِذَنْبِ الْبَنِينَ وَلا يُقْتَلُ الْبَنُونَ بِذَنْبِ الآبَاءِ، إِنَّمَا يُقْتَلُ كُلُّ إِنْسَانٍ بِمَا جَنَتْ يَدَاهُ

ثالثا: طريقة تأويل هذه القصص

إن الطريقة التي تؤول بها هذه القصص عادة تقوم على مبدأ القياس و التعميم.

فيرى المؤولون أنه ما دام الله قد تسبب في حدوث الأشياء السيئة التي  تعرض لها الانسان المؤمن في العهد القديم، فإن هذا يعني أن الله هو المتسبب في كل الأشياء التي تحدث حتى لأتباع المسيح مهما كانت جنسياتهم و أوطانهم، إما ايجابيا (يعني بالفعل) أو سلبيا (يعني بالسماح) .

و سأعمل في الجزء الثاني و الأخير من هذا المقال على تفنيد هذا النوع من التأويل من خلال ثلاث نقاط أساسية.

نتائج هذا الاعتقاد

 

أول نتائج الإعتقاد السيئ: ضعف الحياة الروحية و كثرة التجارب

عندما يشك المسيحي في المصدر الروحي للمشكلة التي يعيشها، و يفترض أن الرب هو من أعدها أو سمح بها، فإن هذا الشك أو هذه الافتراضية ستمنعه من الصلاة بالقوة التي يفترضها الموقف. إذ كيف يصلي الانسان بالقوة و النفوذ الذين منحهما إياه يسوع المسيح و يلتمس مساعدة الرب، إذا كان يتصور أن الله هو نفسه الذي سمح بالمشكل من الأساس؟

فعندما يقرر عقل الانسان المسيحي الذي يعيش حياة مستقيمة و مسخرة لخدمة الرب، أنه لا يستحق المشكل الذي لحق به،  في حين يعلن معتقد الشخص بأن الله هو المتسبب لهذا المشكل أو على الأقل سمح به، فإنه سيشعر بالحيرة و الالتباس و تتكاثر الأسئلة و الشكوك في رأسه في حين أنه يحتاج إلى التركيز و الوضوح في هذه المرحلة بالذات.

مثل هذا المعتقد سيجعله كذلك إما يخضع خضوعا تاما لغايات الشيطان العدوانية (معتقدا أنه خاضع لارادة الله)، أو يبدأ في الدفاع عن نفسه، و هو يشعر، و لو بطريقة لا واعية، بأنه في صراع ضد الله و بعبارة أخرى يشعر و كأنه يعترض على قضاء الله مما يخلق مشاكل كثيرة في علاقته بأبيه السماوي!

كلما قَلَّت ثقة المؤمن في حب الله له و تصور أنه مصدر تجاربه، كلما ضعفت إرادة الانسان عن صدها. و كلما حدث هذا، كلما كثرت التجارب في حياته، لأن هدف الشيطان هو إعطاء المؤمن أكثر مما يحتمله من متاعب ليزلزل ثقته بالله أو على الاقل ليمنعه من آداء الصلاة بقوة و فعالية.  و الأدهى من ذلك أن مثل هذا التصور يجعل الانسان يشعر، و إن كان بطريقة غير واعية، أنه في صراع دائم مع الأب الروحي.

إن مبدأ الشك الذي يتفاخر به بعض علماء اللاهوت، و الادعاء العلني بأن الله هو سبب كل ما يحدث في الكون، و تطاول هؤلاء على كل من نَحَى مَنْحًى آخر في الايمان، هذا المبدأ أدى و يؤدي الى نشأة أجيال ضعيفة الروح و ذات علاقة مريضة مع الخالق قاعدتها سوء الفهم و جدرانها الخوف و التملق و الرياء.  لذلك وصف يسوع المسيح العقيدة التي يعتمد عليها ايمان الفرد بالخميرة و حذر من استعمال خميرة سيئة، لأن الخميرة السيئة ستؤدي الى خبز سيئ.

نتيجة الإعتقاد السيئ الثانية: الادعاء على الرب و إهانته و من ثم استحقاق فقد حمايته

عندما يتصور الانسان ان ربَّه هو سبب التجربة دون دليل ثابت و واضح، فهو يسيئ الى ربه و يهينه لأنه يدينه و يكذب عليه. وعندما يسمح الانسان لإبليس أن يشككه في طبيعة الله الطيبة و أعماله الحسنة، فهذا يغضب الرب كثيرا كما نرى غضبه مع ادم و حواء عندما شكوا في حسن نواياه و هم في جنة عدن، و كما حدث و مع بني اسرائيل عندما كانوا في الصحراء و تصرفوا على أساس أن الله هو الذي خلق وضعية الجوع و العوز التي كانوا يمرون بها.

تفنيد الاعتقادات الراسخة بأن الله هو المسؤول عن وجود الشر في العالم

.

كما وعدت في بداية هذه الدراسة، سأعمل في هذا الجزء الثاني و الأخير من العمل على تفنيد هذا النوع من التأويل من خلال نقاط أساسية ثلاثة.

النقطة الأساسية الأولى

أمثلة العهد القديم بين الحصر و التعميم

القصص التي ترويها الكتب المقدسة عن يهوى لا ترويها بهدف نحت صورة عن الرب و التعريف به لأن أبانا السماوي هو أكبر و أوسع و أكثر تعقيدا من أن يُعَرَّف عن طريق اللغة المحدودة.

و إ نما، على العكس تماما، سعت هذه القصص الى تدوين الاستثناءات لأنها أقل تداولا و أسهل حصرا.

بنو اسرائيل هم استثناء فقد اختارهم الرب من دون سائر الشعوب في زمن معين لتنفيذ ارادة معينة وقع توضيحها في الكتاب المقدس. فكل ما حصل في العهد القديم وقع ذكره كجزء من تاريخ الامة اليهودية  لأحداث وقع ضبطها و تمت في أوقات معينة و لم تكن أشياء متكررة تحدث كل الأوقات و لو كانت كذلك لما استحقت الذكر.

لذلك، فكل ما سُجل في الكتب المقدسة يجب أن يُقرأ على سبيل القصر لا الحصر. و يعني هذا أن مواقف الله الغاضبة و التي تبنت العقاب كوسيلة للردع و التربية لا يجب أخذها على أنها السائد الذي يُقاس عليه، و إنما يجب النظر اليها على أنها حالات استثنائية.

يجب معالجة كل حالة على حدى لأن هناك خطورة فضيعة في التعميم.

و عندما نصر على التعميم و نتصور بأننا اكتشفنا طبيعة الرب اللامحدودة و حصرناها من خلال قصص ذات عدد محدود، فإننا نخطئ لا فقط في حق الرب بل و كذلك في حقنا، لأننا نُغضِب الأب بتصوراتنا و ادعائتنا هذه، في وقت نكون فيه في أمس الحاجة إليه.

النقطة الأساسية الثانية

الله يتبنى منهج الإبلاغ قبل إصدار و تطبيق العقاب

في كل مرة سجل فيها العهد القديم أن الله أراد تأديب فرد أو جماعة ما، لم يحصل التأديب بدون سابق ابلاغ  شخصي و تحذير، من الله الى الشخص أو الشعب عن طريق نبي حتى أن كل نبي جاء بسفر في الكتاب المقدس ما عدى الملك داود و ابنه سليمان، كل الأنبياء جاؤوا برسالات شفوية من الله ليخبروا عن طريقها و يحذروا الشعب.

فالله لا يعاقب الانسان أو المجموعات بدون سابق تحذير لهم.

عندما منع الزوج الأول في العالم من الأكل من شجرة معرفة الخير و الشر حذرهما و أخبرهما عن العواقب. وعندما أخطآ عاد الله ليفسر تلك العواقب بالتدقيق. و في مثال آخر، عندما بدأت نفس قايين بالانحراف حذره الله مباشرة من العواقب، و عندما انحرف و قتل أخاه جاء الأب ليواجهه و أعطاه العقوبة شخصيا.

و في مثال ثالث، عندما كلف يهوى موسى أمره بأن يطلب من فرعون أن يسمح لليهود بأن يرحلوا. و قبل كل عقاب كان يرسل موسى للانذار بهذا العقاب و اعطاء فرعون فرصة للتراجع.

والننظر كذلك لما حدث عندما أخطأ الملك داود و زنى ثم قتل زوج المرأة ليتمكن من زواجها. لم يعاقبه الله مباشرة بل أرسل إليه بالنبي  نَاثَانُ ليواجهه بخطيئته و يخبره بعقاب الرب.

حدث مع سليمان نفس الشيئ.  في كتاب الملوك الأول 11 يقول النص: فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيْمَانَ لأَنَّ قَلْبَهُ ضَلَّ عَنْهُ، مَعَ أَنَّهُ تَجَلَّى لَهُ مَرَّتَيْنِ، 10 وَنَهَاهُ عَنِ الْغَوَايَةِ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَلَمْ يُطِعْ وَصِيَّتَهُ11 لِهَذَا قَالَ اللهُ لِسُلَيْمَانَ: «لأَنَّكَ انْحَرَفْتَ عَنِّي وَنَكَثْتَ عَهْدِي، وَلَمْ تُطِعْ فَرَائِضِي الَّتِي أَوْصَيْتُكَ بِها، فَإِنِّي حَتْماً أُمَزِّقُ أَوْصَالَ مَمْلَكَتِكَ، وَأُعْطِيهَا لأَحَدِ عَبِيدِكَ12 إِلّا أَنَّنِي لَا أَفْعَلُ هَذَا فِي أَيَّامِكَ، مِنْ أَجْلِ دَاوُدَ أَبِيكَ، بَلْ مِنْ يَدِ ابْنِكَ أُمَزِّقُهَا13 غَيْرَ أَنِّي أُبْقِي لَهُ سِبْطاً وَاحِداً، يَمْلِكُ عَلَيْهِ إِكْرَاماً لِدَاوُدَ عَبْدِي، وَمِنْ أَجْلِ أُورُشَلِيمَ الَّتِي اخْتَرْتُهَا».

نرى هنا أن الله لم يتجلى فقط لسليمان مرتين لينهاه عن خطيئته بل و كذلك عاد إليه لِيُبْلِغَه بغضبه عليه و يعلمه بعقابه له.  و في مثال نبوخذنصر (في سفر دانيال)   يرسل الله إليه حلما ينذره فيه بعاقبته اذا ما استمر في جهله بقوة السماء و اعتداده بنفسه.

وكتاب يونان خير دليل على وضوح الله و عدله. فقد تحتم الأمر أن يقتفي الرب آثار يونان و يعيده على أعقابه لكي يذهب الى نينوى و يحذر أهلها من المصير الذي أعده الله لها لو لم تتب! فالله، رغم رفض يونان الذهاب، لم يعاقب نينوى حتى تم له أن يحذرها.

لم ينزل الأب أبدا عقابا بأي كان بدون تحذير.

فاذا كان هناك شيئ يجب أن نتعلمه عن الله من خلال الكتاب المقدس، و اذا كان لا بد لنا من استعمال أسلوب التعميم في فهم الكتاب المقدس و تأويله، فأحرى بنا أن نستعمله في التحسين من ظننا بالله. و يقوم التعميم هنا على أساس أن الله لن يُلحق أي أذى بأي أحد و لن يؤدب أي أحد و لن يتدخل في أي وضعية بدون سابق تحذير و تفسير و توضيح. الله واضح جدا و طرقه صريحة و شفافة.

النقطة الأساسية الثالثة

الإعلانات النبوية

كيف يجب أن تُقرأ هذه الإعلانات و تؤول؟

يوضح الله الحي المتغير في هذا الزمن بالذات طريقتين في التعامل مع خطايا الإنسان و يقسم الانسانية الى فريقين: فريق يؤمن به و يحبه و يعني الحب و الايمان هنا بالطاعة، و فريق لا يؤمن به أو لا يحبه و يعني بذلك العصيان.

يقول النص في سفر الخروج 20. من الوصايا العشر

 ثُمَّ نَطَقَ اللهُ بِجَمِيعِ هَذِهِ الأَقْوَالِ: «أَنَا هُوَ الرَّبُّ إِلَهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ دِيَارِ عُبُودِيَّتِكَ. لَا يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى سِوَايَ. لَا تَنْحَتْ لَكَ تِمْثَالاً، وَلا تَصْنَعْ صُورَةً مَّا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ أَسْفَلِ الأَرْضِ. لَا تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلا تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلَهَكَ، إِلَهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ آثَامَ الآبَاءِ فِي البَنِينَ حَتَّى الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ، وَأَبْدِي إحْسَاناً نَحْوَ أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ الَّذِينَ يُطِيعُونَ وَصَايَايَ.   

أكيف تعامل الله مع الفريق الذي لا يؤمن به أو لا يطيعه؟

يقول النص في سفر الخروج 20. من الوصايا العشر

أَفْتَقِدُ آثَامَ الآبَاءِ فِي البَنِينَ حَتَّى الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ،

بكيف تعامل الله مع الفريق الذي يؤمن به و يطيعه؟

وَأَبْدِي إحْسَاناً نَحْوَ أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ الَّذِينَ يُطِيعُونَ وَصَايَايَ.  

فعلى هذا الأساس، يوحد العهد القديم بين الحب و الطاعة. قد لا نرى اليوم لازما للتوحيد بين الأمرين لأننا ننظر للأب كإنسان أو كشيئ مستقل عما يدعو إليه. غير أن التوحيد بين الحب و الطاعة لازم في نظر الله، و ربما لأن الله في كنهه هو و وصاياه واحد.  فإذا أوصى بالحب فلأنه حب، و إذا أوصى بالعدل و العفاف فلأنه ذلك. لا ننسى أن الله روح و ليس جسد. و لهذه القيم و الفضائل كذلك روح، و هذا الروح هو روح الله. و من ثم، إذا أحب الانسان الفضيلة أحب الله، لأن الله و الفضيلة واحد.  أن نتصور أننا نحب الله مع أننا لا نحب عمل الفضيلة، فإن في ذلك جهل بطبيعة الأمور.

و حب الفضيلة لا ينتظره الله منا كشعور تجاه هذه المفاهيم في المطلق، بل ينتظره كأسلوب عملي و واقعي. فأغلبنا نتصور أننا نكره الكذب و نحب الصدق، إلى أن نأتي في موقف يصير الصدق مصيدة لنا و الكذب خلاصنا (على الأقل مؤقتا). عندها، ننزلق في الكذب كالسمكة  و هي تحتضن الماء ثم نتناسى الموضوع و نعود الى تمجيد الصدق في المطلق و التنديد بالكذب.

المشكلة تصير أصعب عندما تحملنا محاولة الصدق نفسها الى المعصية. فعندما نلتزم بالصدق لا نتمالك أنفسنا عن جرح مشاعر الآخرين و هذا سيئ، و هو يصرف الناس عنا و يكاد يجعلنا نعيش في وحدة، الشيئ الذي لم نُؤمر بفعله. و من ثم فإما أن نكون صادقين قساة معزولين و محدودي الفائدة، أو أصدقاء شعبيين و لكن متملقين و كذبة. و هذا لأن الانسان ذو إرادة ضعيفة و عقل أضعف. فابتكاراتنا تنجح أكثر في ميدان معصية الله منها في ميدان ارضائه.

و لكي يدرب الله في العهد القديم الانسان على حب الخير و يساعده تدريجيا على اكتساب صفاته، جعل في فعل الخير كسب و منفعة، و في فعل الشر خسارة فادحة.

يقول النص في سفر ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ 34

6 وَعَبَرَ مِنْ أَمَامِ مُوسَى مُنَادِياً: «أَنَا الرَّبُّ. الرَّبُّ إِلَهٌ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. أَدَّخِرُ الإِحْسَانَ وَأَغْفِرُ الإِثْمَ وَالْمَعْصِيَةَ وَالْخَطِيئَةَ. وَلَكِنِّي لَا أُعْفِي الْمُذْنِبَ مِنَ الْعِقَابِ، بَلْ أَفْتَقِدُ إِثْمَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ وَالأَحْفَادِ حَتَّى الْجِيلِ الرَّابِعِ».

فالله يقول هنا إن الانسان سيُكافأ على كل حسنة فعلها. و هذا هو في تصوري معنى الادخار. و اذا نظرنا حولنا، فالانسان في حياته مُدان لله بكل شيئ حتى الهواء آلذي في رئتيه. فالصحة يمكن أن تكون جزاءا على فعل الخير،  أو الذرية أو إيجاد المساعدة في وقت الشدة، الخ.

ثم نرى أن الله يقول أنه يغفر الخطيئة و لكنه لا يعفي عن العقاب. فكأن هناك محكمة تُقام بعد كل خطيئة إرتكبها إنسان العهد القديم. كان الله يحدد العقاب بعد اقتراف العمل ثم يغفر للانسان، لأن الله بطبيعته غفور و هو لا يحقد. و لكن ما كان يبقى على كاهل الانسان هو العقاب، او الحكم الذي حكمت به محكمة الرب. و هذا العقاب كان يتعدى حياة الانسان نفسها إلى نسله. و في هذا التعدي نفسه عقاب للانسان الخاطئ. و هذا التعدي كان عادلا من حيث أن الانسان  هو جزء من نسله، و النسل هو جزء من المنبع. فعندما ننجب أطفالا، نمنحهم جزءا من أنفسنا. و كذلك الأمر بالنسبة للأطفال، فهم جزء من أوليائهم، و لكن بتحوير. لذلك أقر الله في ذلك الزمن بتعدي العقاب الروحي أو الطبيعي للثمار و لكنه لم يقر بتعدي العقاب القضائي الاجتماعي لهم.

لذلك هو يقول في التثنية 24 : 16

 لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عِوَضاً عَنِ الأَبْنَاءِ، وَلا يُقْتَلُ الأَبْنَاءُ بَدَلاً مِنَ الآبَاءِ، فَكُلُّ إِنْسَانٍ يَتَحَمَّلُ وِزْرَ نَفْسِهِ

18 و لكن بمرور الوقت غيّر الله عهده مع اسرائيل فزاد لِينًا. و نرى ذلك من خلال التحوير الذي أحدثه في سفر حزقيال

 إ14 إمَّا إِنْ أَنْجَبَ ابْناً شَهِدَ جَمِيعَ مَا ارْتَكَبَهُ أَبُوهُ مِنْ ذُنُوبٍ وَلَمْ يَقْتَرِفْ مِثْلَهَا، 15 فَلَمْ يَأْكُلْ عَلَى الْجِبَالِ أَمَامَ الأَصْنَامِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى أَصْنَامِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ لِيَعْبُدَهَا، وَلَمْ يَزْنِ مَعَ امْرَأَةِ جَارِهِ، 16 وَلَمْ يَظْلِمْ أَحَداً، وَلَمْ يَحْتَفِظْ بِرَهْنٍ وَلَمْ يَسْلِبْ قَطُّ، بَلْ أَطْعَمَ خُبْزَهُ لِلْجَائِعِ وَكَسَا الْعُرْيَانَ ثَوْباً. 17 وَلَمْ يُسِئْ إِلَى الْبَائِسِ، وَلَمْ يَقْرِضْ بِالرِّبَا وَلا بِالرِّبْحِ الْحَرَامِ، وَقَضَى بِالإِنْصَافِ وَمَارَسَ فَرَائِضِي وَأَطَاعَ أَحْكَامِي، فَإِنَّهُ لَا يَمُوتُ بِإِثْمِ أَبِيهِ، بَلْ حَتْماً يَحْيَا. 18 أَمَّا أَبُوهُ فَلأَنَّهُ ظَلَمَ وَسَلَبَ أَخَاهُ وَارْتَكَبَ مَا هُوَ طَالِحٌ بَيْنَ شَعْبِهِ، فَهُوَ حَتْماً يَمُوتُ بِإِثْمِهِ.

 وَ19 ومَعَ ذَلِكَ تَقُولُونَ: لِمَاذَا لَا يُعَاقَبُ الابْنُ بِوِزْرِ أَبِيهِ؟ حِينَ يُمَارِسُ الابْنُ الإِنْصَافَ وَالْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِكُلِّ فَرَائِضِي فَإِنَّهُ حَتْماً يَحْيَا. 20 أَمَّا النَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ فَهِيَ تَمُوتُ. لَا يُعَاقَبُ الابْنُ بِإِثْمِ أَبِيهِ وَلا الأَبُ بِإِثْمِ ابْنِهِ. يُكَافَأُ الْبَارُّ بِبِرِّهِ وَيُجَازَى الشِّرِّيرُ بِشَرِّهِ.21 وَلَكِنْ إِنْ رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ خَطَايَاهُ كُلِّهَا الَّتِي ارْتَكَبَهَا، وَمَارَسَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَصَنَعَ مَا هُوَ عَدْلٌ وَحَقٌّ فَإِنَّهُ حَتْماً يَحْيَا، لَا يَمُوتُ. 22 وَلا تُذْكَرُ لَهُ جَمِيعُ آثَامِهِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا. إِنَّمَا يَحْيَا بِبِرِّهِ الَّذِي عَمِلَهُ. 23 أَحَقّاً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ؟ أَلَيْسَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ الآثِمَةِ فَيَحْيَا؟ 24 وَإذَا تَحَوَّلَ الصِّدِّيقُ عَنْ بِرِّهِ وَارْتَكَبَ إِثْماً عَلَى غِرَارِ كُلِّ الرَّجَاسَاتِ الَّتِي يَرْتَكِبُهَا الشِّرِّيرُ، أَفَيَحْيَا؟ إِنَّ كُلَّ مَا صَنَعَهُ مِنْ بِرٍّ لَا يُذْكَرُ لَهُ. إِنَّمَا يَمُوتُ بِخِيَانَتِهِ الَّتِي خَانَهَا، وَمَا اقْتَرَفَهُ مِنْ خَطَايَا

الخلاصة

خلاصة الموضوع أن إرادة الله تغيرت بعد موسى. فبعدما كان الشر الذي يلحق بالمؤمن الصالح يُحسب لأجل عمل صنعه أهله، أُلْغِي هذا العهد و صار كُلٌّ مسؤول عن أعماله. و ليس هذا فقط، فإن الانسان المخطئ نفسه الذي يخطئ ثم يطلب المغفرة و يحسن من حاله، يُغْفَر له و يحي، أي يَسْقُط العقاب عنه.  و بذلك فإن الاعتقاد الراسخ في أن الشر الذي يلحق بالمسيحي الصالح هو و لا بد عقاب من الله إما بالوراثة أو لشيئ صنعه قبل الصلاح فهو اعتقاد خاطئ.

و بما أن الشر موجود في كل مكان و يلحق بالمؤمن الصالح و المؤمن غير الصالح و الكافر على السواء، فإن هذا يدل على أنه لا يجب أن نتصور أن الله هو المسؤول عن كل تجربة ندخلها وإنما على العكس، يجب أن نستعمل حسن الظن بالله و أن لا نتهمه بالباطل لأن  الله عندما يريد أن يعاقبنا على خطئ صنعناه سيخبرنا بذلك.

الخميرة الصحيحة للخبز الجيد

لم ينزل الأب أبدا عقابا بأي كان بدون تحذير أبدا.

فاذا كان هناك شيئ يجب أن نتعلمه عن الله من خلال الكتاب المقدس، فهو أنه لن يلحق أي أذى بأي أحد و لن يؤدب أي أحد و لن يتدخل في أي وضعية بدون سابق تحذير و تفسير و توضيح. الله واضح جدا و طرقه صريحة و شفافة. و مع ذلك نرى الأخصائيين اللاهوتيين، و معهم الآلاف المؤلفة من الأتباع يسقطون في اعتقاد هو أشبه بحالات التوجس المرضي يترجمون كل ما يحدث لهم و للعالم على أساس أنه عقاب من الله!

يسوع أعطى المسيحي الصالح سلطة روحية كاملة

إن يسوع أعطى أتباعه السلطة لكي يحاربوا، من خلال الصلاة، كل ما هو شرير. فلديهم السلطة ليحاربوا الارواح النجسة و الامراض بكل أنواعها، و لديهم سلطان حتى على العقارب و السوام. و من المفروض أن يتجاوز سلطان المؤمن كل هذه العوارض ليمتد الى كل المشاكل و العوائق التي تعترضه حتى يقول يسوع في متى  17:  20… لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ بِزْرَةِ خَرْدَلٍ، لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهَذَا الْجَبَلِ: اِنْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ، فَيَنْتَقِلُ، وَلا يَسْتَحِيلُ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ

إن هذه القوة التي أعطاها يسوع لأتباعه، أعطاها إياهم على أساس أن الشر الذي يحاربونه هو من ابليس و ليس من الله. فيسوع لم يقل يوما، يجب أن  تمتنعوا عن انتهار المرض حتى يتبين إذا كان من الله أو من الشيطان. يسوع علمنا أن ننطلق من فرضية أن المرض هو دائما من الارواح الخبيثة. لماذا؟ لأن الله لا يبتلي الانسان بدون أن يرسل إليه التحذير بعد الاخر، ثم يطلق حكمه عليه على مسمع منه.  لا يسلط لله أبدا الامراض و الاوبئة بدون أن يكون قد أرسل رسلا تحذر الناس و تنذرهم بالشيئ الذي سيقع بالتحديد قبل أن يقع. يعني لا يمكن لنبي مُدَّعٍ للنبوة أن يأتي خلال حدوث وباء و يقول هذا من الله كعقاب و الله قال لي ذلك، لأن الله عادة يرسل المنذر قبل حدوث الازمة و ليس في أثنائها. و يرسل المنذر كي يحدد أوصاف الأزمة بالتدقيق حتى تكون هذه شهادة لله. و ينجح المنذر في ابلاغ كل من يهمهم الأمر. فلا يمكن أن يقول المدعي: أخبرت القادة و الحكام و أخفوا الأمر عن الشعب، لأن الله لن ينجز عقابه حتى يقع تبليغ كل المعنيين واحدا واحدا.

  و من ثم، فيريدنا يسوع أن ننطلق منطلق المنتصر منذ بداية المعركة لأننا نعرف بأن الله معنا و ليس ضدنا. فنصلي بحرارة الواثق و بإيمان ذي خميرة جيدة فيكون الله معنا.

ثمار الخميرة الجيدة

كلما زادت ثقة الانسان ببراءة الرب، زادت صلاته حرارة أثناء التجربة. وعندما تكون الصلاة قوية في الروح، يصير من شأنها أن تخرج الانسان من الوضعية السيئة.

إن الانسان لا يكتسب قوة في الايمان و فعالية عقائدية الا اذا تبنى مبدأ براءة الرب من كل الشرور التي تحدث في العالم و التي هي من فعل الانسان الخاضع لتأثير قوى الشر أو من فعل الشيطان مباشرة. و تأتي قوة الإيمان كذلك من تبني هذا المبدأأي مبدأ حسن الظن باللهكمُسَلَّمَة بديهية يُعْتَمَد عليها في كل الاحوال.

فالأب يقف إلى جانب الانسان و يساعده على تخطي المصاعب و يُهَوِّن عليه اذا طلب الانسان هذا أثناء الصلاة.

المصائب التي يمر بها الانسان لا ترضي الأب و إنما تحزنه و تغضبه لأنه يمثل قُوَى الحب و الخير المطلق. و ما دمنا ندرك و نعترف بطيبته و براءته في قرارتنا، فإنه سيعمل ما في وسعه ليدافع عنابالطبع ما دمنا صالحين و مطيعين و مسرعين بالتوبة اذا أخطأنا و لا نفتح علينا أبوابا لا يمكن غلقها، فنُصَعِّب على الأب عملية اسعافنا.

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.