مناقشة حول مفهوم العدل عند الله

هذه محاورة طويلة و لكن شيقة حدثت بيني و بين أخي Samir S. Khella أردت تحميلها هنا بكاملها عسى أن ينتفع بها طويلي البال القادرين على تحمل طول هذه المناقشة.

مناقشة حول مفهوم العدل عند الله
الكثير من الناس، بقطع النظر عن إتجاهاتهم اللاهوتية يقعون في مطب التناقض العقائدي دون وعي. و أقصد بذلك أنهم من ناحية يؤمنون بأن يسوع يعاقب العالم عن طريق فيروس كورونا. لكنهم من ناحية أخرى يتوقعون أن يغير قراره سريعا و يأتي ليخلصنا!

فهل يُعقل أن يبدأ إلاه بالعقاب ثم لا ينهيه، و لماذا؟ لأننا صلينا بعض الوقت و توسلنا بعض الوقت؟ هل جربنا هذا الاسلوب في الضغط مع أي قرار حكومي سابقا و اشتغل؟ فاذا كان الحاكم البشري لا يغير قراره، فلماذا سيغير سيد الكون قراره؟
ألا تتصورون بأننا نظفي على يسوع المسيح رؤانا و تصوراتنا و مخاوفنا و توجساتنا و آمالنا و طموحاتنا و انطباعاتنا و حتى طباعنا البشرية الخاصة؟ ألا ترون أننا حَوَّلْنَا يسوع إلى كائن متذبذب، ثائر، هائج، يغضب لبعض الوقت، فيثور و في ثورته يدمر ما حوله، ثم، ترتعد الاقزام تحت قدميه و تتوسل اليه أن يوقف مجازره الدموية، و لسبب ما، يسمع كلامهم و يتوقف إلَّا ليعود الى نفس الهياج و الثورة حالما يصنعون شيئا اخر لا يعجبه، و هو جالس في مكان ما في الاعلى و كل شغله هو مراقبة الافراد على الكرة الارضية و التربص بالخاطئين، لِيُكِيل لهم الامراض و الاوبئة و الحوادث المفزعة؟!
فهل نعبد الاه الخير و الحب و الكمال أم نعبد العدو، رئيس هذا العالم؟ و مالفرق، اذا كنا سنعتبر ابليس مجرد خادم عند الاهٍ تَحْسُنُ في عينه الجريمة و يتلذذ بآلام البسطاء و الأغبياء؟ هل تتلذذ أنت، البشر العادي الخاطئ، بتعذيب مجرم الى ما لا نهاية له؟ هل تستطيع -لو سمح لك القانون – أن تقتل ابنك لعصيانه لك؟ هل تستطيع؟ ألا يُـنتَظَر من الاه كامل أن يكون أحسن من انسان ناقص، خاطئ؟ و الا فما الكمال اذا كان خاليا من الاتزان و الثبات على الخير و عدم التقلب و المعرفة المطلقة التي لا تُفاجًأُ بالخطيئة؟ اذا كان الكمال يتمثل في القوة و الغطرسة فما أحرانا أن نعبد الجيش الامريكي!
يُـتعسني أن علماء اللاهوت أضروا بالعقيدة أكثر مما نفعوا، حتى أنه لم يتركوا اختلافا كبيرا بين المسيحية والاسلام في أحيان كثيرة.

Samir S. Khella

الفاضلة الغالية على قلب الرب Sonia Ali بنت العلي القادر على كل شئ..
أشكرك على إثارتك هذا السؤال والذى علقتى عليه تعليقا يدور برأس كل فاحص ﻷقوال من يحاول شرح مايحدث !! إﻻ أن عدم وقوف الجميع على أرضية واحدة يجعل كل واحد يصل إلى إرتفاع على قدر قراءته أو دراسته المتعمقة فى الكلمة وهنا ﻻأقلل من قيمة شخص القارئ حاشا…
إنما المهم فى دراسة الكتاب المقدسHoly Bible هو ربط أول آية بآخر آية من حيث المضمون والمعنى…
وآسف على المقدمة الطويلة هذه ولكنها ستفيد من يقرأها لفهم ما أقصد إيضاحه…فهو موضوع بحثه طويل جدا ولكن سأوجزه فى عبارات قليلة..
1.اﻷصل أن الله محبة… فإرادته محبة.
2. الشيطان هو الملاك العاصى الساقط..وإرادته هى المعصية والسقوط لكل مايسيطر عليه.
3. اﻹنسان هو عمل يد الرب على صورته ومثاله..وقد جعل له الرب إرادة..

هذه هى المعادلة الصعبة..
فإرادة اﻹنسان، والتى منحها الله له، يحاول الشيطان إستخدامها غصبا ﻹفساد ماصنعه الله.
وهناك قانون لحكم اﻷرضيات هو مبدأ الزرع والحصاد… فالزارع عنبا سيجنى عنبا ﻻتينا…
ولكن هناك قانون للسماويات لتمييز المؤمن عن غير المؤمن…
وبالتالى سيحاسب كل شخص عن إرادته على اﻷرض بالزرع والحصاد وعن كل مافعل حين يرحل أمام الله مانح اﻹرادة.

إذا فآدم وحواء أوصاهما الرب أﻻ يأكلا من الشجرة وﻻحظي لم يأمرهما أو يخبئ الشجرة منهما بل تركها ﻹرادتهما…
ولكن حذرهما بالموت…

جاء الشيطان وسيطر على إرادة حواء وجعلها تخالف الوصية ولم يتدخل الله هنا تاركا لها حرية اﻹرادة. حتى نقلت إرادتها الملوثة بإرادة الشيطان إلى آدم فأخطأ. هنا تدخل الرب، فسأل آدم بطريقة توبيخية وهو يعلم كل شئ قائلا أين أنت ؟! أي “ماذا فعلت؟” مستنكرا. هنا يتضح أن الله تدخل عندما إستخدم الشيطانُ فردا من خليقة الله لضرب الباقى، أي إنتقال أرض المعركة بين الله والشيطان لتكون فى اﻹنسان تاج خليقة الله . وهنا أوقع الرب اﻷجرة للخطية بالموت اﻷدبي باﻹنفصال عن محضر الله وطرد آدم من الجنة. وهو حصاد كل فرد من عصى لزرعه فآدم يأكل بالعرق وحواء بتعب الوﻻدة والحية بالسعى على بطنها…إلخ.
إذا شر البشر ومخالفة الوصية وإتباع إرادة الشيطان يؤدي إلى وقوع الشر مثلما حدث فى موضوع كورونا فالخفاش حيوان نجس بحسب التصنيف القديم ومن يتناولوه أيضا يسجدون ﻵلهة غريبة وعصاة للرب فحصاد النجاسة هو مرض. ولكن أن ينتقل من شخص ﻵخر بلا إرادة منه هنا سيصرخ من يريد السلامة إلى الرب ليتدخل ﻻ لنصرته فقط كفرد وإنما لوقف إرادة إبليس فى إهلاك عمل يدى الرب وهنا تصبح المعركة قد إنتقلت إلى ساحة الرب الذى يتدخل لوقف إرادة الشيطان فيقف الوباء.

قيسي عزيزتي هذا على كل شر يقع على اﻷرض، منذ العهد القديم وبدء الخليقة حتى اليوم، وإلى مجئ الرب، ستجدين نفس المبادئ تتكرر ﻷن الله هو هو، بالأمس واليوم وإلى اﻷبد…
ليباركك الرب ويبارك كل قارئ وليساعدنا القدير على فهم قصده فى حياتنا إلى أن يجئ….آمييييييين.
معذرة هذا هو إختصار كبير لسنوات بحث طويلة يوجد الكثير جدا لم أستطع كتابة كل ماأريد لكى ﻻيمل قارئ ..
سﻻم الرب لك دائما….آميييين

Sonia Ali

ربما أنت تعرف أن معرفتي بعلم اللاهوت و النظريات المطروحة هي معرفة جيدة نوعا ما. أنا لا أقول هذا على سبيل التبجح و لكن فقط لكي تعرف أنت ما هي الأجوبة التي أنا أسعى الى الحصول عليها منك و لماذا. بالطبع أنا أعرف لماذا يقرأ معظم المسيحيين الايات السماوية تلك القراءة. لأن ترجمة الكتب السماوية من كتاب التكوين الى كتاب الرؤى، هي ترجمات فيها الكثير من الالتباس و سوء الفهم. و لكي أوضح وجهة نظري، أنا أحتاج أن أسألك أسئلة محددة تقتضي اجابات مقتضبة جدا (جملة واحدة لكل سؤال اذا أمكن):
1- هل تؤمن بأن الله سمح لشجرة المعرفة بأن تكون مرئية لآدم و حواء من أجل ادخالهما في التجربة و امتحان ارادتهما؟
2- هل ترى أن الموت الذي أنذر به الله، و الذي آل اليه حال الزوجين، هل ترى أنه أنذر به كعقاب، أو أنذر به كتوعية و تحذير من النتيجة الحتمية للأكل من تلك الشجرة؟
3 -و هنا نصل إلى طرحك أعلاه الذي لم يوضح النقطة التالية: هل تؤمن أنت أن جزاء خطيئة الانسان (اي محصول الشر الذي يقع على الانسان نتيجة فعله) هل تؤمن بأنه عقاب آت مباشرة من الله (سخط، نقمة، الخ)، أم تؤمن بأنه تداعي و تبعة طبيعية و محصول بديهي لأعمال الانسان الشريرة؟
أعرف أنك ستقول نعم و لكن اذا كنا في المسيح فالامر يختلف. أنا لا أسأل عن هذه الاستثنائية. لنركز على فترة ما قبل المسيح. هل “العقوبات” التي نزلت على الامم و الافراد، هل هي حسب نظرك عقوبات من الله شخصيا، ام هي نتيجة وجودية حتمية لما فعلوه. و شكرا على التوضيح

Samir S. Khella

الفاضلةالغاليةمحبوبةالرب بنت العلي مرحبا بك وأعتذرعن تأخرى فى اﻹجابةلبعض مهام مساندة ﻹخوتنا وإخوتك فى الرب أيضا…
طلبتى منى اﻹختصار فى اﻹجابة وقد عملت جهدى قدر المستطاع وبالترتيب..
1- بل الله بذاته أراهم الشجرة وحذرهم أﻻ يأكلا منها، وترك لهما إرادة التصرف، والله لم يجربهما فهو خالقهما وهو يعرف ماخلق، ولكن المجرب الحقيقى لهما كان الشيطان.
2 -إنذار الله بالموت هو لترسيخ مبدأ الزرع والحصاد، فإن لم تطع ستموت أي أن الموت هو أجرة لعمل…وماهو العمل ؟ العمل هو الخطية ..

**والموت أنواع إن أردتي اﻹستفاضة فسأشرحه ببوست تالي إن رغبتي إيضاح.

3 -بالفعل حاصل ونتيجة العصيان وخطية اﻹنسان هو الموت.. وهذا القانون هو ماوضعه الرب من البداية وقبل واقعة السقوط.
أما العقاب الذى عاقب به الله آدم، فكان أن طرده من الجنة..فاﻹنصياع لتعليمات وإرادة إبليس ضد إرادة الله هو مايطلق عليه “الزنا الروحى”وإن كان الناموس اﻷرضى قد سمح بالطﻻق لعلة الزنا ..
ومعنى الطﻻق هو اﻹطﻻق من وجه ومحضر الزوج الذى تمت خيانته..
بالتطبيق اﻹفتراضى مما سبق توضيحه..
فإن الله قد أطلق آدم من محضره بطرده من الجنة لزناه الروحى، وإتباعه ﻹرادة الشيطان..
4 -العقاب هو من ذات العمل نظرا لعدل الله وإرساء لمبدأ الزرع والحصاد لكل البشر على اﻷرض أيا كانوا وأيا كانت معتقداتهم أو دياناتهم طالما كانوا مولودين من آدم وحواء…الكل سواسية.
أما المؤمنين بعمل فداء المسيح فهم من قيل عنهم ﻻأدعوكم بعد عبيدا بل أبناء ووارثون مع المسيح، إذا محبوبين لدى الرب فهم أبناء، وللرب حق تأديبهم ولكن التأديب ﻻيلغي اﻹستمتاع بالبنوة والحق كإبن للآب
بالحياة اﻷبدية، وإنما نجم يمتاز عن نجم فى السماويات، أى يختلف اﻷبناء فى أكاليلهم أمام اﻵب .

السؤال الهام الذى أطرحه للتفكير فيه ومناقشته معا ﻻحقا هو:
هل طرد آدم من الجنة كان لكراهية الله له ؟؟
فكروا وسنستمتع بمناقشة هذا الموضوع الفصل لكل مؤمن ……
آميييييييييين..صﻻتى أن ترتفق يارب كلمتك هذه لذهن كل قارئ كى يعرفوك أنت الرب الحى الحقيقى في إسم يسوع المسيح نطلب هذا ولك كل المجد…..آميييييييين.

Sonia Ali
شكرا جزيلا لردك الهام و لتواضعك معي و لاهتمامك. سأرد على هذا اذا سمحت كذلك نقطة بنقطة. كل نقطة في بوست على حدى.

الرد على النقطة الاولى

1- بل الله بذاته أراهم الشجرة وحذرهم أﻻ يأكﻻ منها، وترك لهم إرادة التصرف، والله لم يجربهم فهو خالقهم وهو يعرف ماخلق، ولكن المجرب الحقيقى لهم كان الشيطان.

=> هلليلويا! أتفق معك في هذا كل الاتفاق. الرب أخبر الزوجين بضرورة عدم الاكل على سبيل التوعية، لأن ما أخبرهم به هو حق: اذا أكلوا سيموتون روحيا كما أن آكل السم يموت في الجسد!

هذا يحملنا الى النقطة الثانية التي لا أتفق معك فيها. لنرى! إن اقرارك الاول يتضارب مع اقرارك الثاني. سأفسر لماذا.

اذا لم يكن الله يجرب الزوجين فانه لم يعاقبهما، و انما الموت كان حصيلة طبيعية للأكل وقد سبق و حذر الله منه. فالله لم يقل: اذا اكلتهما من الثمار و عصيتما أمري، سأعاقبكما بالموت لأنكما عصيتما أمري، يعني أنه لم يقل إن الموت سيكون نتيجة العصيان الادبي.

و إنما أومن أن ما قاله هو الاتي: ثمار هذه الشجرة قادرة على قتلكما (في الروح و بما أنهما كانا كائنين روحيين)، لذلك أنصحكما بأن لا تأكلا منها! فالموت هنا يمثل النتيجة الحتمية للاكل، و ليس عقابا على العصيان. و من ثم فان الموت، في هذا السياق، هو نتيجة عضوية طبيعية لأكل الثمار، و ليس عقابا من أجل خطيئة العصيان. و إِلاَّ، اذا تصورت ان الموت كان عقابا من الله، فعليك اذا ان تُقِرَّ بأن الله هو المجرب لارادة الزوجين، و ان ثمار الشجرة لم تكن قاتلة كما حذر الله، بل كانت طيبة كما زعمت الحية (يعني بصفة غير مباشرة كذب الله – حاشا لله أن يكذب، و صدقت الحية!)، و انما قتلهما الله نتيجة العصيان.

الافتراضين و حصيلتيهما مرتبطين شديد الارتباط، و لا يمكنك تقرير الشيئ و نقيضه. لذلك اما أن تُقِر بأن الله لم يجربهما، و من ثم فإن الثمار هي بالفعل قاتلة، و من ثم كذلك مات الزوج نتيجة الثمار التي أكلاها، أو أن الله كان بالفعل يجرب الزوج، و من ثم فانه عاقبهما بالموت لعصيانهما، و من ثم لم ينجم الموت مباشرة عن اكل الثمار و انما عن عقوبة العصيان.

أتمنى أن تكون قد فهمت ما أقصد لأن المسألة معقدة نوعا ما و اللغة محدودة و خادعة في أغلب الاحيان. و سأجيب على الردود الاخرى بعد هذا.

بالنسبة للنقطة الثالثة فأتفق معك جزئيا فقط. إنَّ طرد الزوج من الجنة كان قرارا اتخذه الله نتيجة عصيان ادم له و أكْلِه من الثمار. و من ثم، يمكن أن نرى ان طرده كان مجرد عقاب. و لكن إذا نظرنا في الامر بعمق، نرى أن طبيعة الزوج قد تغيرت نتيجة الخطيئة. و عدن لم تكن جزءا عاديا من الارض بل جزءا روحيا مع أنها كانت تحتل موقعا جغرافيا حقيقيا. كان هناك أشياء كثيرة موجودة في هذه الجنة كشجرة الحياة، و بعض الملائكة و الله نفسه كان يرتادها. و نعلم من خلال العهد القديم أن الله لم يكن يسكن الا في الاماكن المقدسة الطاهرة. عندما عصى ادم و أكل من الثمار، تلوث، ليس بالعصيان فقط، بل و بأكله للثمار نفسها، لأن في الموت الروحي تلوثا. {لا يعني هذا أن الثمار كانت مُلَوَّثة و لكن يعني أن الزوج خُلِقا بطريقة تجعل أكلهم لتلك الثمار عملية مُمِيتة، و من ثم مصدر للتلوث. مثال:شرب الانسان لبعض مواد التنظيف! مواد التنظيف ليست ملوثة، لكن اذا مات الانسان منها، يصير ملوثا!}

الله حي، و الاحياء لا يعيشون مع الاموات، صح؟ فكيف يمكن أن يُبْقِي الله الزوج ليعيشا معه في المكان الذي يرتاده من حين لاخر و هما عاريين (ميتين)؟
لا يمكن، و من ثم، اُضْطُرَّ الله الى طردهما كما نضطر الى عزل موتانا عنا بردمهم تحت التراب، ليس لأننا نكرههم أو نعاقبهم، و لكن لأنه لن يمكننا العيش معهم في نفس المكان لأنهم صاروا منبعا للتلوث.
عندما تجلت هذه المعلومات لمؤلف كتاب البداية، سواء كان موسى أو غيره، تجلت له الاحداث، و لكنه ترجم النيات حسب فهمه او قد تكون النيات تغيرت عبر التراجم الكثيرة التي مرت على الكتب. و لكن من المهم جدا أن نصل الى جوهر الله الحي. لأن الرغبة في العقاب في حد ذاتها هي رغبة الانسان الميت و ليست رغبة الكائن الحي الذي لا يرتجي الموت و التنكيل و النقمة و انما البناء و الاصلاح و اعطاء الفرص الجديدة للتغيير. أتمنى هنا أيضا أن تجد في ما أكتبه معنى و بعض المعقولية.

رابعا، مسألة العدل مسألة فلسفية نسبية المفاهيم. يجب أن نُقِر أولا أن علماء اللاهوت هم أشخاص مثلنا لهم مُثُلُهُم و قيمهم و مفاهيمهم، و أنهم قبل أن يصفوا أعمال الله العادلة، كان عليهم أن يُعَرِّفوا ماهية العدل أولا. و محاولاتهم في تعريف ما هو عادل و ما هو غير عادل كلها كانت محاولات انسانية و كل عمل انساني هو عمل نسبي و ليس محض، لان الاتفاق عليه سيأخذ بعين الاعتبار فئة واحدة فقط من الاشخاص الذين فهموا العدل على أساس معين، و سيأخذ بعين الاعتبار الاطارين المكاني و الزماني لعلماء اللاهوت. و سأضرب مثالا بسيطا على ذلك. كانت المجتمعات و أولي الأمر في الماضي ترى أنه من العدل تعذيب الانسان المجرم و التنكيل به، لردع الاخرين، قبل قتلهم. و تفننت الحضارات في ايجاد طرق تعذيب و تنكيل يعرق لها جبين الانسان المعاصر. فالصلب بعد التعذيب و الجلد بقضيب ذو مسامير حادة و غرز الاشواك في الرأس، ثم ترك المصلوب على الصليب للغربان و الطيور بمختلف أنواعها حتى تتغذى من الشخص المعلق و هو ما يزال على قيد الحياة، فتُفقَأُ العينان، و تلتهم كل أعظاء الجسد قطعة قطعة و ينزف الانسان حتى الموت. هذه الطريقة الرومانية لم تكن أشرس طريقة في القتل. تمزيق الانسان اربا اربا عن طريق ربطهم مع خيول عديدة و اطلاقها نحو وجهات مختلفة كانت طريقة معروفة في الحضارة العربية. في الحضارات الغربية تفننوا في اختراع آلات تعذيب ماهرة تعوج جسم الانسان بطرق غريبة و تمطط الاطراف و من ثم تحدث درجات في التعذيب أوسع من الخيال و لكنها لا تقتل الانسان، فتتركه يتمنى الموت لفترات طويلة جدا. و كذلك كانوا يقتلون بشق البطون و اخراج الاحشاء و ترك الانسان كما هو عليه دون ان يموت فورا، الخ. و المعذرة على هذا الوصف الدقيق الذي هو مقصود حتى اريك مدى مفهوم العدالة في نظر الانسان القديم، في عصور الظلمات. هذا الانسان القديم كان بالفعل انسانا مظلم و ظالم و هذا هو أقصى ما وصلوا اليه في مفهومهم للعدالة. في هذا الوقت بالتحديد، كانت العقائد تتفنن كذلك في تصور آلهتها و نعرف تاريخيا أن انسان العصر القديم اخترع الهة تعكس مدى الظلمة الروحية التي كان يعيشها فقدم أطفاله قرابين بذبحهم او حرقهم او اغراقهم أحياءا لانه تصور ان الالهة تريد اكل الانسان او الزواج منه الخ. و عندما تواصل الالاه الحق مع انسان العصور المظلمة، لم يكن هذا التواصل واضحا جدا للانبياء كما نتصوره الان. إِمَّا هذا و اما أن الناقلين مع مرور الوقت أضفوا على الله ما أضافه عبدة الالهة الاخرى على الهتهم، فتصوروه كائنا منتقما و تصوروا أن مفهومه هو للعداله مثل مفاهيمهم، و أن مفهومه للعدالة يحتم عليه تكريس مبدأ العقاب و الانتقام، و هو مفهوم بشري بحت يمت الى العصور القديمة و العصور الوسطى.

عاش الانسان عصورا أخرى جديدة و تغيرت المفاهيم و أضفى الله علينا وعيا جديدا بماهية الجريمة و أسباب الخطيئة الوراثية و البيئية و النفسية، و أضفى علينا ادراكا جديدا لمعنى الوعي الالاهي و الرحمة الالاهية و من ثم اكتشاف العالم الحديث لمعنى جديد للعدالة الربانية. ما نعرفه اليوم عن الانسان لم يأتنا من طرق أخرى غير الله. هو الذي يظفي نوره على العالم ليبدد الظلمة و يشرح لنا هشاشة طبيعة الانسان و من ثم، يعلمنا طرقا أخرى لمعالجة الجريمة. فاذا كان الله يُعَلِّم الانسان طرقا اخرى للعدالة أرقى من ذي قبل، فهل يُعقل أن يعلم الله الانسانَ مالا يعرفه هو (أي الل)ه نفسه؟ و إذا قلنا، مفهوم العدالة المتحضر ليس من الله بل من ابليس، فهل يُعقل أن يكون ابليس أحن من الله على بني الانسان و أرقى في أساليبه للاصلاح و ايجاد الحلول لمشاكل الانسان العديدة الاوجه؟

بل هو الله الذي يأتينا بنور المعرفة و التفهم و الحب و ما وصل إليه العلماء و القضاة و الحكام اليوم من استهجان للقسوة و توخي للرحمة في اساليبنا الاصلاحية للمساجين التي عوضت الاساليب الانتقامية في العصور الماضية إنما هو من الله المحب العادل. و الله لا يتغير، و هو ثابت على الصلاح و الرحمة، و لكن عقل الانسان و فهمه لله هو الذي ينمو و يتطور. فكيف يكون بيت الله و هيكله و معبده آخر من يطاله نور الله؟! ألم يَحِنْ الوقت بَعْدُ لرجل الدين أن يفتح قلبه و وعيه على ما يريد الله أن يعلمه اياه؟ أم يتمسكون بعاداتهم و تقاليدهم التي تضمن لهم المناصب في ظل مؤسسات دينية هرئة؟ أتمنى أن لا تسيئ فهمي، فهذا ليس تهجما ضد أي مؤسسة دينية و لكنه استجداء و طلب صادق من هذه المؤسسات التي نحن ما نزال في حاجة ماسة اليها، أن تنهض و تنفض الغبار عن ملابسها و تبدأ في الحركة و تروض نفسها على السماع من الله الحي من جديد. آمين

Continue reading “مناقشة حول مفهوم العدل عند الله”

Between Jesus and the Law of Moses

The Path of Moses Keeps People Thirsty

John 4:

10 Jesus answered and said to her, “If you knew the gift of God, and who it is who says to you, ‘Give Me a drink,’ you would have asked Him, and He would have given you living water.

The woman understood what Jesus meant when He spoke about the water. She understood that He was a spiritual leader talking about spiritual things. So, her reply reflected her understanding.

11 The woman said to Him, “Sir, You have nothing to draw with, and the well is deep. Where then do You get that living water? 12 Are You greater than our father Jacob, who gave us the well, and drank from it himself, as well as his sons and his livestock?”

She was basically saying to Jesus: who are you to claim that your spiritual path is greater than that of Moses? Metaphorically speaking, she was comparing between the well of Jacob and the law of Moses. In the same way, her people drank from that well since the days of Jacob, they also adhered to the law from the time of Moses. Both the well and the law were sacred to them. And the woman was trying to find out if the man was a pretentious spiritual charlatan (as there were many in those days) or the real deal.

13 Jesus answered and said to her, “Whoever drinks of this water will thirst again, 14 but whoever drinks of the water that I shall give him will never thirst. But the water that I shall give him will become in him a fountain of water springing up into everlasting life.”

15 The woman said to Him, “Sir, give me this water, that I may not thirst, nor come here to draw.

So, the woman has asked to hear what Jesus had to say. She wanted to see evidence about the claims He made.

16 Jesus said to her, “Go, call your husband, and come here.” 17 The woman answered and said, “I have no husband.” Jesus said to her, “You have well said, ‘I have no husband,’ 18 for you have had five husbands, and the one whom you now have is not your husband; in that, you spoke truly.” 19 The woman said to Him, “Sir, I perceive that You are a prophet. 20 Our fathers worshipped on this mountain, and you Jews say that in Jerusalem is the place where one ought to worship.

So, when the woman asked Jesus to see this ‘water’ He was talking about, or in other terms hear what He had to say about His spiritual path, Jesus went straight to the gift of prophecy He had. He asked her about her social life and relationships to show her that He knows more than anyone else about her own life. The woman then perceives that He was a prophet, but she was still not convinced about his spiritual path. So, she asked him about the place of worship; the mountain or Jerusalem expecting Him to approve of one of the two.

21 Jesus said to her, “Woman, believe Me, the hour is coming when you will neither on this mountain nor in Jerusalem, worship the Father. 22 You worship what you do not know; we know what we worship, for salvation is of the Jews. 23 But the hour is coming, and now is, when the true worshipers will worship the Father in spirit and truth; for the Father is seeking such to worship Him. 24 God is Spirit, and those who worship Him must worship in spirit and truth.”

So, Jesus answered the woman that the Jewish path is the original path and it is greater than the path her people followed because the Samaritans took the religion from the Jews. However, He told her, neither her people nor his own are true worshippers. For the true worshippers, He said, do not restrict God to a place; be it a temple or a mountain but worship Him in the spirit; that is everywhere.

25 The woman said to Him, “I know that Messiah is coming” (who is called Christ). “When He comes, He will tell us all things.” 26 Jesus said to her, “I who speak to you am He.28 The woman then left her waterpot, went her way into the city, and said to the men, 29 “Come, see a Man who told me all things that I ever did. Could this be the Christ?” 30 Then they went out of the city and came to Him.”

The woman was so satisfied with Jesus’ answer about the place of worship that the coming of the Messiah came to her mind. She internally sensed that He, who was speaking to her right there, is not a random, pretentious Charlton. She felt that He was the real deal, and this made her think of the Messiah. So, she indirectly asked Him if He was so. She basically said that I will only believe the truth if you were the Messiah we are expecting; because He is the one to come to tell us all truth. And Jesus answered her subtle question with a direct one. I am He.

The Samaritan woman of the well was not a random woman and Jesus encounter with her was not by chance. The woman’s controversial life might have set her in a spiritual path of seeking. Her knowledge of the subtle language and even of main controversial topics such as the place of worship were not to be expected from a simple woman. Jesus went to that woman because she was already looking for answers and He provided her with plenty. He turned her from a shy seeker to a confident missionary in a few hours.

But the most important thing we can conclude from this brief lesson Jesus provided the woman is the fact that Jesus’ path was greater than that of Moses. Jesus compared himself with Jonah and Solomon plainly. But He is here comparing himself with Moses subtly. And subtlety was required not for fear or lack of confidence but as to not turn off the hearers from the start.

Those days were not really the days where anyone can say anything and would be given a platform and would be listened to. It took Abraham to move with his immediate family to an entirely new place and live away from everybody else to be able to build a new religion. It took Moses to take the whole nation of Israel from Egypt and keep it in the desert for 40 years after which only the new generation was able to enter the land with their established faith.

People didn’t change their principles and traditions at the drop of the hat in those days. So Jesus had to be subtle when it came to the law of Moses because that was the core of Judaism. All the spiritual paths that diverted from the Mosaic law were secretive paths. But Jesus wanted to do his teaching in the open. He wanted to start from the mainstream temple. He wanted his path to bless as many people as possible and to take over the Mosaic law and religion. So, He had to tread carefully as not to turn people off from the start or get thrown out of the synagogues as soon as He set foot there. He had to build trust and persuade people to listen to Him first, get them to see his miracles and build trust from there. And even when all this was done, He still had to be subtle. Most of the teaching He left with his disciples stayed with them and was not passed on to be written in the gospels because no one can imagine that three whole years of teaching would produce only a few sermons.

 

Continue reading “Between Jesus and the Law of Moses”

Psalm 22

تنبأ الملك داود تقريبا ألف سنة قبل الميلاد بولادة كائن عظيم في الوجود سيمجد اسم الرب إلى الأبد. هذه النبوءة … Continue reading Psalm 22

Sermon for the Arabic Community Church, Brighton – In Standard Arabic

 

افتحوا الكتاب المقدس على سفر التكوين اصحاح واحد، اية 1-3  ” في البدء (…) 2- كانت الأرض قاحلة و فارغة. و كان الظلام يلف المحيط، و روح الالاه تحوم فوق المياه. 3- في ذلك الوقت قال الرب: “ليكن نور” فصر نور

و كذلك كان الامر في منزلي و أنا صغيرة

أنا أومن أن اعتناقي للمسيحية لم يكن صدفة و لم يكن ناجما بالضرورة عن أحداث حياتي المعقدة و المؤلمة. لأن الشيئ الذي جذبني الى العقيدة المسيحية و جعلني أحب يسوع المسيح كان موجودا في قلبي منذ الولادة، فأنا من هؤلاء الأطفال الذين وهبهم الرب وعيا جزئيا مبكرا و ذاكرة بعيدة المدى لذلك ما أزال أتذكر تفاصيل متعددة من مراحل عديدة مبكرة من حياتي و ما أزال أذكر مشاعري و طبيعتي، و هي هي لم تتغير في جوهرها. و لكن ما عشته في حياتي كان محاولة من الشيطان لاخراجي من البرنامج الذي أنشأني يسوع من أجله

Continue reading “Sermon for the Arabic Community Church, Brighton – In Standard Arabic”

Sermons for the Arabic Community Church, Brighton

افتحوا الكتاب المقدس على سفر التكوين واحد، اية 1-3  ” في البدء (…) 2- كانت الأرض قاحلة و فارغة. و كان الظلام يلف المحيط، و روح الالاه تحوم فوق المياه. 3- في ذلك الوقت قال الرب: “ليكن نور” فصر نور

و كذلك الامر في منزلي و أنا صغيرة

أنا تولدت قبل أكثر من خمسين سنة في جزيرة على المتوسط، في الجمهورية التونسية، في عائلة مسلمة محافظة تتكون من أب و أم و أربعة أطفال

لما وعيت على الدنيا، كان فيه دراما عنيفة في بيتنا و كانت جميع الاطراف المعتدي و المعتدى عليهمم، كانو كلهم ضحايا في نفس الوقت

بابا، المتسبب الاساسي في الدراما دي نشأ هو نفسه في عائلة غير مستقره، و وقع تجنيده خلال الحرب العالمية الثانيه و انتهى به الامر في الفيتنام كجندي فرنسي و مُسِكت وحدته أو خليته على يد مليشيه فيتنامية و عذبوهم

فصارت بتجتاح بابا مشاعر عدائية. كان مزاجي، بيغضب بسرعة و اذا غضب، ما كانش يستطيع ان يسيطر على نفسه فكان بيغضب و يصرخ و يضرب. و كانت النوبات دي متكررة و مخيفة جدا. و كان بيعامل ماما معاملة وحشة اوي. و كذلك كان وحش معانا كلنا، لكن خاصة اخواتي الكبار، و دا اثر على خواتي، فكانوا كمان وحشين مع بعض

لكن بابا ما كانش شرير بالمفهوم الشائع لمعنى الشر. كانت فيه كمان قوى ثانية كانت بتحاول تغيرو. كان فيه صراع دائم و كان فيه شعور فضيع بالندم و بالخجل لما كان يهدى و يرجع لنفسو. دا دفعوا ان يحاول يتغير، فصار بابا مغرم بالقراءة الفلسفية و الروحية، ربما لأن تصور ان سيجد فيها الحل لمشاكلوا

أما أنا، فشعرت أني مغلوبة على أمري ملي وعيت على الدنيا. العنف المادي و المعنوي الي كان حاصل و الفضايح النجمة عنو، كل دا أصابني بحالة ذهان تقريبا. ما كنتش طبيعية جدا. كنت دوما سرحانة او بابكي. و زاد في الطين بلة اني كنت مريضة. لوزات الحلق كانوا كبار و تسببوا في ضعف عام لجسدي لاني كنت ما بكلش كويس. كنت بأقع و انا بامشي و لما آجي أنام أختنق. فكانت حالتي صعبة يعني لغاية ما عملت العملية. لكن رغم تدين أقاربي، عمرو ما خطر لأمي أنها تبسط يدها على و تدعي لربنا يحررني عشان في الاسلام مثل هذا الدعاء موش معروف في الستينيات. الديانة الاسلامية أخذت المفاهيم دي مؤخرا من المسيحية و ربما صار فيه دعاء على المرضى بالشفاء، لكن زمان، الدعاء الوحيد الي كانوا يعرفوه هو الدعاء بالشر

لما صار عمري ست سنوات قررت انتحر. يمكن تفرجت على فيلم خلاني أعرف أن شرب الادوية يقتل الانسان فشربت علبة أسبرين و لكني ما متش فزاد دا في تعاستي. بعد مدة، شفت كتيب صغير على مكتب والدي. فوق الغلاف كان فيه صورة بنت في مثل سني تقريبا. كانت تدعو لكائن عرفت بالحدس ان ربها. و انبهرت بالصورة. كان فيه سلام و أمان و هدوء على وجه البنت لكن قوايا كان بيغلي و معبي خوف و متاعب

شفت أن كان فيه كمان حب بيربطها بربها. كان باين على وش الالاه في الصورة ان بيحبها. لكن احنا في الاسلام كانوا بيعلمونا أن احنا عبيد لربنا و ان ربنا صعب و قاسي و لازم نخاف منو جدا. عجبني الالاه دا و عجبتني المشاعر دي و بحدس طفل عمره ست سنوات عرفت ان دا هو الحل الوحيد لخلاص روحي من الشر الي انا كنت عايشة فيه. لكن ماما بعدين قلتلي ان دا ما ينفعش و ان الرب الجميل دا موش لينا احنا المسلمين. رغم كدى، معرفة المسيح اتخلقت في و بذرة الايمان اتحطت بداخلي عن طريق صورة

Continue reading “Sermons for the Arabic Community Church, Brighton”