القمار العقلي و نتائجه على حياة الانسان

القمار العقلي و نتائجه على حياة الانسان

ماذا يعني ان يكون الواحد مقامرا؟

المقامر هو انسان يحلم بالثراء و يعد نفسه بأن كل مرة يغامر فيها بمقادير من المال، سوف يربح، مهما خسر من قبل٠
المقامر هو انسان لا تردعه التجربة و لا تثنيه نصائح الناس و انما هو شخص تَمَلَّكَهُ حب الثراء الى حد انه صار لا يهتم بالمنطق، بتجارب الاخرين، او حتى بما يحدث له من مشاكل مع القانون و من فقر مدقع٠

هل جميع ؛المقامرين؛ من نوع واحد؟

المفهوم العادي للمقامر هو الشخص الذي يقامر بالمال من خلال ألعاب على الانترنات او في منتديات القمار مع مجموعة من الناس لغاية الربح المادي٠
لكن المفهوم غير المتداول للمقامر هو اي شخص تملكه حب الثراء و فكرة انه من الممكن أن يصير غنيا بين عشية و ضحاها، بقطع النظر عن مؤهلاته العقلية و الاكاديمية. و يعتقد المقامر أنه في امكانه تحقيق ذلك بعد دفع مقادير من المال. هذه المقادير المالية التي يدفعها عادة ما تحوله الى انسان اكثر فقرا، او تدخله في مشاكل مع القانون٠
من اصناف المقامرين الغير معروفة جدا هم فئة من رجال و نساء سموا انفسهم برجال و نساء اعمال و سخروا حياتهم للركض خلف اي فرصة يشتمون منها رائحة الثروة٠

 

ما هو الفرق بين المقامر و رجل الاعمال؟

رجل الاعمال له عقل نابغ في ميدان التجارة بالوراثة حتى و لو لم ينجح في الدراسات الاكاديمة العادية كمواد اللغة، التاريخ و الجغرافيا٠
المقامر هو انسان لا يفهم في التجارة رغم انه يتصور العكس. و لا تصدر قلة فهمه عن عدم تجربته في الميدان التجاري، بل عن  اسباب ؛جينية؛، وراثية، متعلقة بشيء يسمى االحمض النووي٠

 الدي ان اي – DNA

رجل الاعمال، بلهجتنا المحلية ؛يقيص قبل ما يغيص؛. فهو لا يصنع شيئا الا اذا درسه لسنوات، آخذا تجارب الاخرين في الاعتبار و له عقل يفهم تلك التجارب بطريقه تفيده٠

المقامر انسان انفعالي، تغلبه عواطفه الجامحة، فما يكاد يشرع في البحث و دراسة المشروع حتى يتعلق به و يشعر ان تجارب الاخرين، التي صارت الان تعرقل طموحه، هي بلا نفع٠

Continue reading “القمار العقلي و نتائجه على حياة الانسان”

الوسواس القهري البحت – Pure OCD

الوسواس القهري البحت – Pure OCD

الوسواس القهري من النوع الذهني البحت يجعلك تفكر في كل المحظورات و لكن بدون اللجوء الى محاولة التخفيف عنه  بطريقة مادية ملموسة و بدون الانغماس في شعائر غريبة يفرضها المرض علينا كالغسل المستمر لليدين مثلا
يقول أحد المصابين بهذا المرض و ساكتفي بذكر الحرفين الاولين من اسمه الكامل س.ح  انه كان يشعر احيانا بالرغبة في التلفظ بكلمات بذيئة كما استمر في رؤية صور ذهنية تحوم حول ممارسة الجنس. كل هذا هو ضد ما كان يسعى اليه من طهارة روحانية وفقا لما يأمره به دينه المسيحي٠
و قال كذلك انه  كلما حاول ان يبعد هذه الافكار عن ذهنه، كلما تركز وعيه عليها٠
حاول سابقا استعمال فكرة او نظرية الغفران و اكد لنفسه انه مغفور له حتى و ان جالت تلك الافكار برأسه، بما انه لم يذنب بطريقة مقصودة. ساعده ذلك قليلا و لكن ما انفكت الحالة أن ساءت من جديد. و حاول الصديق التوقف التام عن التفكير و التركيز على شيئ اخر كلما عاودته الحالة و لكن لم ينفعه ذلك على المدى البعيد
و يذكر ايضا ان الشيئ الوحيد الذي ساعده من قبل هو أن يسترخي ذهنيا محاولا تذكير نفسه بان تلك الوساوس هي حالة مرضية لا اكثر. و لكنه استدرك بان المشكل يكمن في ان الخطابات الدينية تؤكد ان هذا الشيئ هو من عمل الجن و هو نتيجة الخطيئة. كذلك قراءة بعض الايات التي يتوعد فيها الربُّ الناسَ بالعقاب ترعبه لانها تدخل في قلبه الشك حول طيبة الرب و سماحته لذلك سريعا ما ينتصر عليه الخوف و ما يفتأ ان يسقط في المرض من جديد٠

و تقول السيدة ج.ب و هي في الاربعينات من عمرها و مصابة هي الاخرى بداء الوسواس القهري انه بالنسبة اليها كانسانة تؤمن بالرب و تسعى الى نيل رضاه، الوساوس الروحية التي تملؤها ضده و ضد عقيدتها هي اكثر شيئ تخشاه في الحياة. و كثيرا ما يدفعها تفاقم عدد هذه الازمات و حِــدَّتِها على الانقطاع عن العبادة لأنه كلما فكرت في الصلاة كلما هاجمتها هذه الافكار الوقحة بشدة. و تصف ج.ب هذه الحالة بكونها  افكارا تتطاول على الرب و تخجل السيدة حتى من مواجهتها. يملؤها وجود هذه الافكار خزيا و خوفا و لكنها لا تستطيع السيطرة  عليها و ايقافها٠

الحلول التي اقترحها هنا ليست سهلة و لكنها يمكن ان تحقق تحسنا فعليا٠

الحل الطبي يكمن في التوازن في العيش و المعتقد.  و للتعمق في هذا  يمكن زيارة دراستي حول الموضوع في الموقع التالي٠

OCD and Life Style

 

اما عن التوازن الروحي فهو ان نعيش حياتنا واقعيين، لا نُحَمِّل نفسنا اكثر من وزرها و لا نسقط في المغالات في نقد النفس او الرغبة في تحقيق تعفف مطلق٠

هذه المغالات، و ان كانت لا تبدو لنا كمغالات ما دمنا ما نزال تحت وطأة ذلك التفكير المثالي، يمكن ان تكون بمثابة الفخ الذي ينصبه لنا ابليس او اللاوعي٠

مهما كان الهدف نبيلا و مثاليا، فاذا كانت الوسيلة غير مدروسة بحكمة او انها قد اثبتت احباطها بالفعل، فعلينا التوقف عن مشروعنا الروحي او الفكري المثالي و التخلص من كل الروابط الروحية و العقائدية التي تربطنا به. هذا لا يعني مطلقا ان نتنكر ليسوع المسيح فعلينا ان ندرك اولا بان المسيح لا يعني الدين لانه بالاساس جاء ليخلصنا من عقدة الدين٠

 فاعداء المسيح لم تكن الحشود المذنبة لجهلها و فقرها مما جعلها فريسة سهلة للامراض الجسدية و الذهنية و النفسية ، و ليسوا الجبات المنحرفين او حتى النساء الخليعات٠

يسوع اذا لم يات لنقد و الحكم على هؤلاء و انما اتى لنقد و شجب رجال الدين المكلفين بحفظ الكتب السماوية و الحرص على تواصل المراسم و الشعائر الدينية – انظر متى ٢٣ على سبيل المثال٠

يسوع اتى ليخرج العلاقة الروحانية بين الانسان و ربه من اطارها الجماعي المادي التقليدي (اي من الهيكل و الكنيسة) الى اطارها الفردي  الروحي. فالمعبد الحق بالنسبة الى السيد المسيح هو جسد الانسان و المعلم الديني الحق هو يسوع المسيح وحده و من خلاله  الروح القدس مباشرة٠

 يقول المسيح في  متى٢٣ – ٨ أَمَّا أَنْتُمْ، فَلاَ تَقْبَلُوا أَنْ يَدْعُوَكُمْ أَحَدٌ: يَا مُعَلِّمُ! لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ، وَأَنْتُمْ جَمِيعاً إِخْوَةٌ. ٩ وَلاَ تَدْعُوا أَحَداً عَلَى الأَرْضِ أَباً لَكُمْ: لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، وَهُوَ الآبُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. ١٠ وَلاَ تَقْبَلُوا أَنْ يَدْعُوَكُمْ أَحَدٌ رُؤَسَاءَ، لأَنَّ رَئِيسَكُمْ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْمَسِيحُ٠

و مع ان يسوع ادرك حاجة التابع الروحي -او المسيحي- الى الجماعة او -الكنيسة – فانه اصر على ان هذه لا تحتاج بالضرورة ان تكون اوسع من اطار شخصين يقومان بالدعاء مع بعض في المنزل او الحديقة٠

يقول يسوع في متى ١٨ – ١٩ وَأَيْضاً أَقُولُ لَكُمْ: إِذَا اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ في أَيِّ أَمْرٍ، مَهْمَا كَانَ مَا يَطْلُبَانِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. ٢٠ فَإِنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي، فَأَنَا أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ»٠

و بذلك فان التخلص من الشعائر و التحرر من وزر التنظير العقائدي المتطرف لا يعنيان باي حالة من الاحوال التنكر ليسوع مهما حاول رئيس او منشئ الكنيسة الجشع اقناع الجماعة بذلك، لانه بالطبع يحتاج الى الانذار و التهديد لفرض نفوذه على اوراق المنخرطين النقدية٠

 حَذَّرَ الانجيل من الخوف اكثر مما حذر من الرذيلة لان في الخوف طريقا ملتوية وان كانت غير مباشرة، تؤدي حتما للرذيلة٠

في يوحنا الاول -٤ يعلمنا الانجيل انه  ١٨ لَيْسَ فِي الْمَحَبَّةِ أَيُّ خَوْفٍ. بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرُدُ الْخَوْفَ خَارِجاً. فَإِنَّ الْخَوْفَ يَكُونُ مِنَ الْعِقَابِ. وَالْخَائِفُ لَا تَكُونُ مَحَبَّةُ اللهِ قَدِ اكْتَمَلَتْ فِيهِ٠

رومية ٨-١٥ إِذْ إِنَّكُمْ لَمْ تَنَالُوا رُوحَ عُبُودِيَّةٍ يُعِيدُكُمْ إِلَى الْخَوْفِ، بَلْ نِلْتُمْ رُوحَ بُنُوَّةٍ بِهِ نَصْرُخُ: «أَبَانا! أَبَانَا٠

رومية ٨ – ٣٨-٣٩  فَإِنِّي لَعَلَى يَقِينٍ بِأَنَّهُ لَا الْمَوْتُ وَلاَ الْحَيَاةُ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ وَلاَ الرِّيَاسَاتُ، وَلاَ الأُمُورُ الْحَاضِرَةُ وَلاَ الآتِيَةُ، وَلاَ الْقُوَّات ٣٩ وَلاَ الأَعَالِي وَلاَ الأَعْمَاقُ، وَلاَ خَلِيقَةٌ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا٠

و في العهد القديم يقول اشعياء ٤١: لا تَخَفْ لأَنِّي مَعَكَ. لَا تَتَلَفَّتْ حَوْلَكَ جَزَعاً، لأَنِّي إِلَهُكَ، أُشَدِّدُكَ وَأُعِينُكَ وَأَعْضُدُكَ بِيَمِينِ بِرِّي٠

و في المزامير ٣٤ يقول الملك داود الْتَمَسْتُ الرَّبَّ فَأَجَابَنِي، وأَنْقَذَنِي مِنْ كُلِّ مَخَاوِفِي٠

امثال ٢٥ الْخَشْيَةُ مِنَ النَّاسِ فَخٌّ مَنْصُوبٌ، أَمَّا الْمُتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ فَآمِنٌ٠

عندما تتحول تجربتنا الروحية الى تجربة دينية بحتة، نفقد حرية التصرف و نُولي زمام تجربة خلاصنا ليس للمسيح بل لرؤساء الكنيسة و  خدامها و لكل من هب و دب و نصير ضحية المنظومة الدينية اليهودية التي اتى يسوع للتخلص منها٠

Continue reading “الوسواس القهري البحت – Pure OCD”